أما ترى حيث سهيل طالعا * نجما يضيء كالشهاب ساطعا ( 1 )
بجر سهيل ، ورفع الكذب هنا للضرورة في القافية ، ويجوز أن يجعل الصدق
والكذب مرفوعين على الابتداء والخبر محذوف أي موجودان أو يفرضان أو
يذكران ، أو نائب فاعل فعل محذوف أي حيث يذكر الصدق والكذب ونحو ذلك .
قولها ( عليها السلام ) : ( سيعلم المتولي . . . ) المتولي المباشر للشيء من تولى
الأمر بمعنى باشره ، وأصله من وليه يليه ، وقد مرت الإشارة إلى معنى المادة ،
و ( ظلم ) مفعوله مضافا إلى حامة .
و ( حامة ) الرجل - بتشديد الميم - خاصته وكأنه من الحميم بمعنى القريب ،
والتخفيف في البيت للضرورة .
قال في النهاية : وفي الحديث : ( اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا ) حامة الرجل خاصته ومن يقرب منه وهو الحميم أيضا ،
إنتهى ( 2 ) . والبيت إشارة إلى قوله تعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون ) ( 3 ) .
قولها ( عليها السلام ) : ( فسوف نبكيك . . . ) التهمال من الهمل كالتكرار ، وإن لم
يذكر في بعض اللغات بخصوصه إلا أنه صحيح قياسا سيما مع وروده في
الاستعمال أيضا ، قال الجوهري : هملت عينه تهمل هملا وهملانا أي فاضت ،
وانهملت مثله ، إنتهى ( 4 ) .
وفعله من باب ضرب وقتل ، والهمل مصدره - بفتح الأول - وكذا الهملان
بالتحريك ، ومنه هملت الماشية أي سرحت ورعت بغير راع ، وأهملتها أي
أرسلتها ، ومنه قولهم : أهملت الأمر بمعنى تركته .
هامش
( 1 ) راجع جامع الشواهد 1 : 310 .
( 2 ) النهاية 1 : 446 / حمم .
( 3 ) الشعراء : 227 .
( 4 ) الصحاح 5 : 1854 / همل .