ولا يمسنا فيها لغوب ) ( 1 ) على ما قيل .
و ( الأعراق ) جمع العرق وهو أصل كل شئ والجمع عروق وأعراق ، ومنه
عروق الإنسان لأن جسد الإنسان مبني عليها فهي أصل له ، ويجوز أن يراد من
الأعراق هنا الأصول من الآباء والأجداد والأمهات والجدات .
و ( النسب ) بالتحريك اسم مصدر من قولك : نسبت الرجل أنسبه - من باب
قتل - نسبا ونسبة أيضا ، وهو الربط الحاصل من ملاحظة حال الشيء مع شئ
آخر ، ثم غلب استعماله على ملاحظة أحد مع الآخر بنسبة التولد والقرابة .
ويجوز أن يراد من النسب أيضا الأصول أي الآباء والأجداد مثلا ، ويكون
المراد من صفاء الخليقة والضريبة صفاء نفس طويته ، ومن صفاء عرقه ونسبه صفاء
أصوله ، ويمكن أن يراد من صفاء الخليقة صفاء أخلاقه ، ومن الضريبة طبيعة نفسه ،
ومن العرق أصله ، ومن النسب النسبة الملحوظة بين الأصل والفرع ، وهذا هو
الأولى ، أو يراد من صفاء خليقته صفاء طبيعته ، ومن صفاء البواقي صفاء أصوله .
قولها ( عليها السلام ) : ( فأنت خير عباد الله . . . ) هذا كالتفريع على الأوصاف
المذكورة في البيت .
قولها ( عليها السلام ) : ( وأصدق الناس . . . ) أي ان ما ذكر من صفاء الخليقة
والطينة وغيرهما يستلزم أن لا يصدر منك الكذب ، فأنت حينئذ أصدق الناس
جدا ، إذ رذيلة الكذب من الصفات المذمومة القبيحة في غاية الرداءة لا يليق أن
تصدر من مثلك النبي الصافي الخليقة والضريبة ، وطيب العرق والأرومة ، فكل ما
قلته وقررته في أمر الوراثة والخلافة حق لا شبهة فيه وإن كذبك القوم بعدك .
و ( حيث ) مضاف إلى الصدق ، ويجوز إضافته إلى المفرد وإن كان الغالب
إضافته إلى الجملة ، وقد تقرر في الكتب النحوية حقيقة المسألة ، فيكون ما نحن فيه
نظير قول الشاعر :
هامش
( 1 ) فاطر : 35 .