البرية ) وهو بيان لذي شجن ، أو ان من تبعيضية .
و ( العرب ) بضم العين وبالتحريك خلاف العجم بالوجهين ، وفسر العجم أيضا
بخلاف العرب ومثله كثير في كتب اللغة ، كما قالوا في لغة الإناء انه الظرف وفي
الظرف انه الإناء ، وهو مستلزم للدور لتوقف معرفة كل على معرفة الآخر .
وبالجملة فالعرب طائفة مخصوصة لها لغة مخصوصة من حيث النوع ، وإن
اختلفت أشخاص بعض اللغات في تلك اللغة المخصوصة باختلاف الطوائف
والفرق ، والعجم خلاف العرب ، وليست العجم طائفة مخصوصة ولا لها لهجة
مخصوصة ، بل الفارس طائفة من العجم ، والترك طائفة ، والهندي طائفة وهكذا ،
ولكل طائفة لغة مخصوصة كالعرب ، والحاصل ان العجم هو خلاف العرب أي من
ليس بعرب مطلقا .
والمقصود ان هذه المصيبة العظمى التي رزئنا بها لم يرز بها أحد من العرب
والعجم ، فإن مصيبة فوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها صدمة شديدة مخصوصة
بالعترة ، غير صدمتها العامة الشاملة لكل أهل الاسلام ، بل في جميع الذرات
الإمكانية والأكوانية في جميع العوالم الإلهية ، وفي بعض النسخ : ( فقد رزينا ) بدل
إنا رزينا ، وفي بعض النسخ : ( فقد رزينا بما لم يرز أحد ) .
قولها ( عليها السلام ) : ( فقد رزينا به محضا . . . ) المحض صفة بمعنى الخالص كما
مر ، والخليقة الخلق - بالضم - أي الطبيعة لكون الإنسان مخلوقا عليها ، وهي ناشئة
من أصل الطينة الواقعية ، فإن الخاتمة على طبق الفاتحة ، ومحضا حال من الضمير
المجرور في به لكونه مفعولا ، وخليقته فاعله والضمير للنبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وقولها ( عليها السلام ) : ( صافي الضرائب ) حال بعد حال سكن الياء للضرورة ،
بل حذفت بعد السكون أيضا للضرورة أي صافي الضرائب ، والضريبة الطبيعة
أيضا فيكون تأكيدا للحال الأولى نظير التأكيد في قوله تعالى : ( لا يمسنا فيها نصب
اللمعة البيضاء — صفحة 719
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٧١٩