الخافض أي بالخسف ، أو مفعول مطلق لفعل محذوف من لفظه أو لسيم باعتبار
التضمين وضمير فيه للخسف .
و ( النصب ) التعب من نصب الرجل - بالكسر - نصبا كتعب لفظا ومعنى ، قال
تعالى : ( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) ( 1 ) والمراد أن إرادة القوم خسف
السبطين وذلتهما أوجبت لنصبي وتعبي لما يدخل علي من الهم والحزن والغم
الشديد الحاصل لي من هذه الجهة .
قولها ( عليها السلام ) : ( فليت قبلك كان الموت . . . ) زاد هذا البيت حرمي بن أبي
العلاء في روايته ، وصادف بمعنى وجد ولقي من صادفه مصادفة ، ومنه قولهم :
صادفت الضالة أي وجدتها .
و ( الكثب ) بضمتين جمع كثيب ، وهو التل من الرمل كناية عن التراب أي
تراب القبر ، أو كثب الأرض مطلقا لبعد الفاصلة الظاهرية أيضا في بعض الأوقات
بين الأحياء وقبور الموتى .
و ( لما ) إما بالتشديد والمصراع الأول جوابه أي لما قضيت تمنينا أن كنا
مقبوضين قبلك ، ولم نر الدنيا وهي خالية منك ، أو بالتخفيف و ( ما ) مصدرية واللام
تعليلية ، فيكون المصراع في موضع التعليل للتمني السابق الذكر ، وروي : ( مضيت )
هنا بدل قضيت ولا تفاوت في المعنى .
قولها ( عليها السلام ) : ( إنا رزينا بما لم يرز . . . ) الرزء - بالضم - المصيبة بفقد
الأعزة ، ويقال : رزأه مالا كجعله وعمله وبمال أيضا رزء - بالضم - أي أصاب منه
شيئا ، والرزية : المصيبة وأصلها الرزيئة كفعيلة قلبت الهمزة ياء وأدغمت فعيلة
بمعنى فاعلة .
ورزأته رزية أي أصابته مصيبة ، وأصل المادة يشعر عن معنى النقص ، ورزئنا
هنا على بناء المجهول أي أصبنا بفقدك ، وقولها ( عليها السلام ) : ( بما لم يرز به ذو
شجن ) وهو بالتحريك الحزن ، وقولها : ( من البلية ) بيان لما ، وفي بعض النسخ ( من
هامش
( 1 ) فاطر : 35 .