وأول ما خلق الله نوري أو نور نبيك يا جابر ( 1 ) ، ولا منافاة بين تلك الأخبار لصحة
كل منها بوجه من الاعتبار .
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
وهو محل اجتماع الفيوضات السارية والسيول الجارية ، وجبرئيل وسائر
الملائكة الأربعة حملة العرش دون هذه المرتبة ، وبالنسبة إليها قال جبرئيل : ( ( لو
دنوت أنملة لاحترقت ) ) ( 2 ) .
اگر يك سر موى برتر برم * فروغ تجلى بسوزد پرم
وهو أول موجود من الموجودات ، واليه ينتهي الكائنات ، وفيه قيل ما قيل :
احمد أر بگشايد آن پر جليل * تا آبد مدهوش ماند جبرئيل
والثالث مقامه الملكوتي ، وهو مرتبة النفس الكلية ، ومن هذا المقام تنشعب
الفيوضات الإلهية إلى محل قرارها كالطيور إلى أوكارها ، وجبرئيل من أهل هذه
المرتبة وخدام تلك الرتبة .
والرابع مقامه الناسوتي ، وهو مرتبة الجسم الكلي في عالم البشرية ، فالنبوة
وتبليغ الأحكام الإلهية من صفات هذه المرتبة ، وهي مقام ( انما أنا بشر مثلكم
يوحى إلي أنما إلهكم واحد ) ( 3 ) .
گربه ظاهر مثلكم بأشد بشر * با دل يوصى إلي ديدهور
وبشريته هذه أعلى رتبة وصفاء ونورية بمراتب كثيرة من هذه العقول البشرية
في الأنبياء والرعية .
وهذه المراتب الأربعة تجري في بواقي الأنوار الأربعة عشر أيضا ، حذو
النعل بالنعل والقذة بالقذة ، وهم من أجزاء هذه الدائرة العالية ، وسكان تلك الرتبة
السامية ، وإن كان بعضهم مقدما على بعض في المرتبة مع اتحاد الذوات في
هامش
( 1 ) البحار 15 : 24 ح 43 و 44 ، عن رياض الجنان .
( 2 ) البحار 18 : 382 ح 86 ، عن مناقب ابن شهرآشوب 1 : 179 / في معراجه ( صلى الله عليه وآله ) .
( 3 ) فصلت : 6 .