الخاصة والعامة ، وسيأتي بيانه فيما بعد في توجيه الحديث المشهور المنسوب إلى
الرضا ( عليه السلام ) مع المأمون ، حيث قال المأمون : ما الدليل على ولاية جدك ؟
قال ( عليه السلام ) : آية أنفسنا .
وتارة بالنسبة إلى الله تعالى ، مثل قوله ( عليه السلام ) في الزيارة السابعة من
كتاب تحفة الزائرين للمجلسي ( رحمه الله ) : ( ( السلام على نفس الله القائمة فيه
بالسنن ) ) ( 1 ) .
وفي الزيارة الأخرى : ( ( السلام على نفس الله العليا ، وشجرة طوبى ، وسدرة
المنتهى ، والمثل الأعلى ) ) ، ومثل قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) ( 2 ) أي يحذركم
أن تعتدوا عن طاعة علي ( عليه السلام ) ، أو أن تغصبوا خلافته ، أو أن تنكروا
ولايته .
وفسر نفس الله بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا ولا منافاة بينهما ولا مغايرة ،
سيما مع ما أشير إليه ان عليا ( عليه السلام ) هو نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
الخبر والآية ، وعلى هذا النحو قوله تعالى حكاية عن عيسى ( عليه السلام ) :
( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) ( 3 ) .
وبالجملة فالغرض ان عليا ( عليه السلام ) أطلق عليه لفظ النفس ، وفاطمة
( عليها السلام ) أطلق عليها لفظ الروح ، والروح وإن كان في الظاهر أعلى مرتبة من
النفس الا انها أمر اعتباري في البين ، وبرزخ حاجز بين البحرين ، بخلاف النفس
فان لها تأصلا في عالمها ، واستقلالا في مقامها ، وهي مظهر تفاصيل الآثار ، وبحر
الفيض الذي منه تنشعب الأنهار ، في مقام قول علي ( عليه السلام ) : ( ( ينحدر عني
السيل ، ولا يرقى إلي الطير ) ) ( 4 ) فلا يلزم أن تكون فاطمة ( عليها السلام ) أشرف من
هامش
( 1 ) تحفة الزائر : 106 ، البحار 100 : 330 ح 29 .
( 2 ) آل عمران : 28 .
( 3 ) المائدة : 116 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 3 .