علي ( عليه السلام ) .
وكذا الكلام في اطلاق روح الله على عيسى ( عليه السلام ) ، ونفس الله على
علي ( عليه السلام ) ، وهذا المعنى جار في المقام سواء جعل الإضافة للاعظام ، أو
لنحو التشبيه في المقام ، كما أن اطلاق روح الله على عيسى ( عليه السلام ) ، وروح
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على فاطمة لا يدل على كون عيسى أفضل منها ، فان
هذه أمور اعتبارية نظير الذكورة والأنوثة ، فان الاتسام بصفة الأنوثية انما هو من
جهة ترتيبها ( عليها السلام ) ( 1 ) بالنسبة إلى العوالم الكونية من حيث كونها آخر
الأنوار الأربعة عشر ، ومنها تظهر وتنشأ الفيوضات الإلهية .
فهي مظهر التفاصيل الجارية ، ومنشأ الآثار السارية ، فهذه الأنوثية أشرف من
ألف ذكورية ، والا ففي عالم الأرواح والعقول والنفوس لا ذكورية ولا أنوثية ، سيما
بالنسبة إلى تلك الأشباح النورية ، ولذا قيل :
وانكه از تأنيث جانرا باك نيست * روح را با مرد وزن اشراك نيست
از مؤنث وز مذكر برتر است * أين نه آن جان است كز خشك وتراست
فليس في مطلق الذكورية شرف بالنسبة إلى الأنوثية ، كما ترى ان الشمس
مؤنث بالنسبة إلى الأحكام الظاهرة ، والقمر مذكر ، فهل ترى فيها جهة نقص من
هذه الجهة .
وما ورد في نهج البلاغة ان النساء نواقص الايمان ، نواقص العقول ، نواقص
الحظوظ ، فأما نقصان ايمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن ،
واما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين منهن تعدل شهادة الرجل الواحد ، واما
نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال ، فاتقوا شرار
النساء وكونوا من خيارهن على حذر ( 2 ) .
فهذا ونحوه انما هو بالنظر إلى ما سواها ( عليها السلام ) من سائر الرعية ، فان
هامش
( 1 ) كذا الظاهر ، وفي الأصل : تربيتها .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 80 ، عنه البحار 32 : 247 ح 195 .