جهات النقص لا تلحق ذراها ولا تبلغ مرقاها ، فان شهادتها تعدل شهادة العالمين
حتى الأنبياء ، ولا حيض لها ( عليها السلام ) ، ولا قعود عن الصلاة والصيام ، وجميع
مواريث أبيها لها في الأولى والأخرى .
وعروض جهات النقص للنساء ليس الا لما ورد في الآثار المروية من أن
المرأة فيها ثلثان من القوة النفسانية ، وثلث واحد من القوة العقلانية ، والمرء
بالعكس ، وجميع جهات الفيض من الإرث وغيره تابعة للقوة العقلانية .
واما هذه المعصومة المطهرة فليس فيها جهة نفسانية بالمرة حتى توجب
النقائص المذكورة ، بل هي صرف عقل وعقل صرف ، ليس فيها شائبة الكدورة
النفسية ، ونور محض بلا شوب ظلمة بالمرة ولو مثقال ذرة :
فلو كان النساء كمثل هذي * لفضلت النساء على الرجال
[ ذكر المقامات الأربعة للمعصومين ]
وذكر بعضهم في بيان كون علي ( عليه السلام ) بمنزلة نفس النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، بل كونه ( عليه السلام ) نفس الحقيقة المحمدية في كونه مظهر
تفاصيل الفيوضات الإلهية ، ان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) مقامات أربعة - كما ورد
في بعض الأخبار المأثورة - وهي مقام البيان ، والمعاني ، والأبواب ، والإمامة .
فالأول مقامه اللاهوتي في مرتبة الفؤاد ، أي الجهة العالية من العقل الكلي ،
وهو مقام ( ( لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) ) واليه الإشارة
في قولهم ( عليهم السلام ) : ( ( لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو ، وهو هو
ونحن نحن ) ) ، ومن هذا المقام تنحدر سيول الفيوضات الإلهية ، ولا ترقى إليه طيور
العقولات الكلية والجزئية .
والثاني مقامه الجبروتي ، وهو مرتبة العقل الكلي بنفسه من حيث هو مقام
الحقيقة المحمدية ، ومقام أول ما خلق الله العقل ( 1 ) ، وأول ما خلق الله روحي ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الفردوس 1 : 13 ح 4 ، والبحار 1 : 97 ح 8 .
( 2 ) البحار 57 : 309 ، الأنوار النعمانية 1 : 13 ، كلمات مكنونة للفيض : 70 .