قالوا : وأماتوا ماضي يدع ويذر ، وهو ضعيف إلا أنه لا كلام في الندرة والقلة .
وقرأ جماعة قوله تعالى : ( ما ودعك ربك وما قلى ) ( 1 ) بالتخفيف بمعنى ما
تركك ، كما أنه يجيء بالتضعيف أيضا بهذا المعنى من الوداع بمعنى الترك والمفارقة
والهجر ، وورد في الأخبار أيضا ونقله الفراء مستعملا في كلام العرب ، فلا وجه
للإماتة .
وأودعته مالا أي جعلته وديعة عنده ، وأودعه أيضا أي قبله للوديعة فيكون
من الأضداد ، واستودعته وديعة أي استحفظته إياها ، قال الشاعر :
استودع العلم قرطاس فضيعه * فبئس مستودع العلم القراطيس ( 2 )
و ( الفكاهة ) بالضم المزاح وبالفتح المصدر من فكه الرجل - بالكسر - فهو
فكه إذا كان طيب النفس مزاحا ، والفكه أيضا الأشر والبطر ، وقرئ قوله تعالى :
( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) ( 3 ) أي أشرين ، وفاكهين أي ناعمين أو معجبين بما هم
عليه ، والمفاكهة الممازحة .
وفي الحديث : ( كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أفكه الناس مع الصبي ) ( 4 ) ،
وفي حديث زيد بن ثابت : ( انه كان من أفكه الناس إذا خلا مع أهله ) ( 5 ) ، والفاكهة
ما يتفكه به الإنسان أي يتنعم بأكله رطبا كان أو يابسا كالزبيب ، والرطب ، والتين ،
والبطيخ ، والرمان .
وقوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ( 6 ) من باب عطف الخاص على العام
لزيادة الاهتمام ، ومن قال من جهة تخصيصهما بالذكر بعد الفاكهة : ان النخل
والرمان ليسا من الفاكهة ، فهو من جهة الجهل بلغة العرب في ذكر التفصيل بعد
هامش
( 1 ) الضحى : 3 .
( 2 ) راجع لسان العرب 15 : 253 / ودع .
( 3 ) الدخان : 27 .
( 4 ) النهاية 3 : 466 ، لسان العرب 10 : 310 / فكه .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) الرحمن : 68 .