من قولهم : شمر إزاره عن ساقه تشميرا رفعه ، ثم يقال شمر في أمره أي خف
وأسرع وجد ، وشمرت السهم أرسلته ، وانشمر للأمر وتشمر تهيأ ، وفي حديث
سطيح : ( شمر فإنك ماضي الأمر ) ( 1 ) ، ورجل شمير كشرير مبالغة منه .
و ( النصح ) بضم النون هو الإخلاص والصدق في المشورة والعمل ونحوهما
من نصحت لزيد أنصح له نصحا ونصيحة ، وهذه هي اللغة الفصيحة وعليها ورد
قوله تعالى : ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ) ( 2 ) وفي لغة يتعدى بنفسه
أي بدون اللام فيقال : نصحته نصحا ، قال الذبياني :
نصحت بني عوف فلم يتقبلوا * رسولي ولم تنجح لديكم رسائلي ( 3 )
والفاعل ناصح ونصيح ، وقال الشيخ أبو علي في قوله تعالى : ( توبوا إلى الله
توبة نصوحا ) ( 4 ) هو فعول من النصح وهو خلاف الغش ، والتوبة النصوح هي البالغة
في النصح التي لا ينوى فيها معاودة المعصية كأن الإنسان يبالغ في نصح نفسه بها ،
وقيل : هي ندم في القلب ، واستغفار باللسان ، وترك بالجوارح ، وإضمار أن لا
يعود ( 5 ) .
وقيل : هو من قولك نصحت الثوب خطته اعتبارا لقوله ( عليه السلام ) : ( من
اغتاب خرق ومن استغفر رفأ ) ( 6 ) أي توبة صحيحة موجبة لغفران الذنوب .
قيل : والنصيحة لله الإعتقاد في وحدانيته ، وإخلاص النية في عبادته ، ونصرة
الحق فيه ، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق به ، والعمل بما فيه ، والذب عنه دون
تأويل الجاهلية ، وتحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، والنصيحة لرسول الله
التصديق بنبوته ، والانقياد لما أمر به ونهى عنه .
هامش
( 1 ) البحار 15 : 265 ، وفيه : ماضي العزم .
( 2 ) هود : 34 .
( 3 ) راجع لسان العرب 14 : 158 / نصح .
( 4 ) التحريم : 8 .
( 5 ) راجع مجمع البحرين / نصح .
( 6 ) لسان العرب 14 : 159 / نصح .