والنصيحة لا تكون قبيحة وربما يستقبحها السامع لصعوبتها ، ويجمع جميع
معاني النصيحة الخلوص في العمل والنية ، وكل شئ خلص فقد نصح ، والناصح
من العسل وغيره هو الخالص المحض ، والانتصاح قبول النصيحة في المشورة .
و ( المجد ) اسم فاعل من أجد أجدادا بمعنى جد واجتهد ، والظاهر أن الهمزة
فيه للصيرورة أي صار ذا جد واجتهاد ، ويجوز جعلها للمبالغة يقال : جد في الأمر
وأجد فيه بمعنى .
و ( الكادح ) من الكدح بمعنى العمل والسعي ويجيء بمعنى الخدش والكسب
أيضا ، يقال : هو يكدح في كذا أي يكد ، وقوله تعالى : ( إنك كادح إلى ربك كدحا ) ( 1 )
أي تسعى بجد واجتهاد للدنيا صائرا إلى ربك أي مآلك إليه ، فتزود للقائه ولا تسع
للدنيا ، وأصابه شئ فكدح وجهه أي خدشه ، وفلان يكدح لعياله ويكتدح لهم أي
يسعى لأجلهم .
و ( الرفاهية ) بفتح الراء وتخفيف الياء بمعنى الاتساع كالرفاهة ، يقال : رفه
العيش - بالضم - أي اتسع ولان ، وهو في رفاهية من العيش أي سعة ، ورفهنا رفها
- من باب نفع - ورفوها أي أصبنا نعمة واسعة من الرزق ، ويتعدى بالهمزة
والتضعيف فيقال : أرفهته ورفهته فترفه .
وفي الخبر انه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الإرفاه ( 2 ) ، وهو التوسعة للنفس
بكثرة التدهن والتنعم ، وقيل : التوسع في المشرب والمطعم وهو من الرفه في ورد
الإبل ، وهو أن ترد الماء متى شاءت كما يقال : رفهت الإبل إذا وردت الماء كل يوم
شاءت ، وحاصل المراد ترك التنعم والدعة ولين العيش لأنه من زي العجم وأرباب
الدنيا .
وفي حديث جابر : ( أراد أن يرفه عنه ) ( 3 ) أي ينفس عنه ويخفف ، وفي حديث
هامش
( 1 ) الانشقاق : 6 .
( 2 ) النهاية 2 : 247 ، لسان العرب 5 : 277 / رفه .
( 3 ) النهاية 2 : 247 ، لسان العرب 5 : 278 / رفه .