الإجمال ، وذكر الخاص بعد العام لفوائد يقتضيه الحال والمقام ، وقوله تعالى :
( فظلتم تفكهون ) ( 1 ) أي تعجبون بما أصابكم وحاصله تندمون .
و ( آمنون ) أي مطمئنون ، وقد مرت الإشارة إلى معنى تلك المادة ، وفي رواية
ابن أبي طاهر : ( وأنتم في بلهنية وادعون آمنون ) ( 2 ) ، قال الجوهري : في بلهنية من
العيش - بضم الباء وفتح اللام - أي سعة ورفاهية ( 3 ) .
وهو ملحق بالخماسي بألف في آخره ، وإنما صارت ياء لكسرة ما قبلها ،
ويقال بلهنة من العيش كدحرجة ، أيضا وفي الكشف : ( وأنتم في رفهنية ) ( 4 ) وهي
مثلها لفظا ومعنى ، والظاهر في بلهنية ورفهنية زيادة النون والياء والأصل من البله
والرفه .
و ( التربص ) الانتظار ، يقال : تربصت قدوم زيد أي انتظرته متوقعا ذلك ، ومنه
المتربص للمحتكر ، وأصله من قولهم : ربص بالمكان إذا لزمه وأقام به ، وقوله
تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) ( 5 ) أي تمكث أربعة أشهر ،
وقوله تعالى : ( قل كل متربص ) ( 6 ) أي منتظر للعاقبة .
وتربص الدوائر تربص نزولها ، والدوائر جمع الدائرة ، وهي صروف الزمان
وحوادث الأيام والعواقب المذمومة ، لكونها دائرة على الإنسان ومحيطة به ، وأكثر
ما تستعمل الدائرة في تحول النعمة إلى الشدة ، وكل نائبة دائرة سوء ، أي كنتم
تنتظرون نزول البلايا علينا وزوال النعمة عنا .
و ( التوكف ) التوقع من الوكف بمعنى الوقوع من قولهم : وكف المطر أي وقع ،
فيقال : توكفه أي انتظر وقوعه ، ويقال : توكف الخبر إذا انتظر بلوغه ووصوله .
هامش
( 1 ) الواقعة : 65 .
( 2 ) بلاغات النساء : 13 .
( 3 ) الصحاح 6 : 2227 / بله .
( 4 ) كشف الغمة 2 : 111 .
( 5 ) البقرة : 226 .
( 6 ) طه : 135 .