ابن مسعود : ( إن الرجل يتكلم بالكلمة في الرفاهية من سخط الله ترديه أبعد ما بين
السماء والأرض ) ( 1 ) أي ينطق بكلمة على حسبان أن سخط الله لا يلحقه إن نطق
بها ، فهو في الرفاهية من سخط الله على حسبانه ، وربما أوقعته في مهلكة عظيمة
عند الله .
و ( العيش ) الحياة وقد عاش الرجل معاشا ومعيشا ، وكل واحد منهما يصلح
أن يكون مصدرا وأن يكون اسما ، مثل معاب ومعيب ، وممال ومميل ، وأعاشه الله
عيشة راضية ، ويقال في معيش : معيشة أيضا ، والجمع معايش بلا همزة إذا جمعتها
على الأصل أي المعيش ، وتقديره مفعل والياء أصلية متحركة فلا تنقلب في الجمع
همزة ، وكذلك مكاييل ومباييع ونحوها ، وإن جمعتها على الفرع همزت وشبهت
مفعلة بفعيلة كما همزت المصائب لأن الياء ساكنة .
ومن النحويين من يرى الهمز لحنا ، ومنهم من يرى عدم الهمز لحنا بناء على
أن الياء أو الواو إذا وقعت بعد ألف زائدة قلبت همزة قاعدة مطردة كما في كساء
ورداء ، فتأمل .
والتعيش تكلف أسباب المعيشة ، وقد تطلق المعيشة والعيش على الاشتغال
بأسباب العيش والتنعم بمقدماته ، وعلى مكسب الإنسان الذي يعيش به .
و ( وادعون ) خبر قولها ( عليها السلام ) : ( وأنتم ) والجار متعلق به من الدعة ،
وهي على ما ذكره الجوهري ( 2 ) السعة والخفض ، تقول منه ودع الرجل - بضم الدال
وفتحها - وداعة - بالفتح - ودعة فهو وديع أي ساكن ، رابط الجأش ، غير مضطرب
الحال ، ووادع أيضا ويقال : نال فلان المكارم وادعا من غير كلفة ، ولعل قولهم يدع
بمعنى يذر مأخوذ من ذلك أيضا ، فإن السكون يستلزم الترك .
ومنه الوديعة بمعنى الأمانة المتروكة عند الغير ، ويدع بهذا المعنى قيل لا
ماضي له أي لم يستعمل له ماض ، وإنما يستعمل بدل ماضيه ترك لا ودع ، ولذا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) الصحاح 3 : 1295 / ودع .