ولا يخفى بطلان ما ذكره فيما لو استعملت على الإسمية على ما مرت إليه
الإشارة ، وقد أشير إلى جواب ما ذكره ، وأنكر بعضهم كون الكلمة عربية وهو أيضا
غلط .
وبالجملة فالذات على الإسمية تستعمل كثيرا بمعنى النفس والحقيقة والسر
والكنه وغير ذلك ، وقوله تعالى : ( والله عليم بذات الصدور ) ( 1 ) أي ببواطنها
وخفياتها وأسرارها ، و ( أصلحوا ذات بينكم ) ( 2 ) أي حقيقة أحوال بينكم أي
أصلحوا ما بينكم من الأحوال ، وذات يوم وليلة وغداة أي حقيقتها ، ويستعمل منه
الفعل أيضا فيقال : تذوت الشيء - من باب التفعل - أي صار محقق الحقيقة كما
يقال : تحجر الطين أي تحقق فيه حقيقة الحجرية .
وفي نسخة الكشف : ( مكدودا دؤوبا في ذات الله ) ( 3 ) والدؤوب - بالفتح -
فعول صفة من دأب يدأب دؤبا - بالضم - كتعب وزنا ومعنى .
و ( الإجتهاد ) مبالغة في الجد ، وقد مرت الإشارة إلى معنى المادة ، والمراد من
أمر الله أحكامه مطلقا من أوامره ونواهيه ، أو المراد به رضاء الله .
( قريبا من رسول الله ) لأن عليا ( عليه السلام ) كان أقرب الناس إليه
( صلى الله عليه وآله ) بالقرب الصوري من حيث النسب والمصاهرة ، وبالقرب
المعنوي من حيث الشرف والمنزلة .
( سيدا في أولياء الله ) أي كان علي ( عليه السلام ) سيدهم كما أن النبي
( صلى الله عليه وآله ) كان سيد الأنبياء ، وخاتم الأولياء ، كما أنه كان خاتم الأنبياء ،
وفي بعض النسخ ( سيد أولياء الله ) بالنصب مع الإضافة بحذف ( في ) ، وقرئ بالجر
أيضا صفة أو بدلا أو عطف بيان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
و ( المشمر ) اسم فاعل من التشمير في الأمر بمعنى الجد والاهتمام فيه ، وأصله
هامش
( 1 ) آل عمران : 154 .
( 2 ) الأنفال : 1 .
( 3 ) كشف الغمة 2 : 111 .