سمع فيه الإمالة ، وقيل واو ، قال في المصباح : وهو الأقيس لأن باب طوى أكثر من
حي ، ووزنه في الأصل ذوي وزان سبب فيعرب بالحروف ، ولا يستعمل إلا مضافا
إلى اسم جنس فيقال : ذو علم وذو مال ( 1 ) .
واما لفظة ذات فهي وإن كانت بمعنى الصاحبة والتاء فيها للتأنيث ، لكن لوحظ
في التاء جهة البدلية عن اللام المحذوفة ، ولذا جعلت ممدودة مثل تاء أخت وبنت ،
وصارت جزء الكلمة وأعربت اللفظ بالحركة .
وقيل في النسبة إليها ذاتي بمعنى جبلي فطري بلا تغيير بحذف التاء ، ولهذا قد
تستعمل بمعنى الحقيقة بلا ملاحظة معنى الوصفية ، فيقال : ذات الشيء بمعنى
حقيقته وماهيته ، ولذا أيضا جاز استعماله في الله ، فيقال : ذات الله ، مع أنهم صرحوا
أن كلما يطلق على الله لا يؤتى فيه التاء وإن كانت تاء المبالغة ، لكون التاء تاء
التأنيث من حيث الأصل تبعيدا للتأنيث الصوري أيضا عنه تعالى من جهة الأدب .
وبالجملة فيطلق الذات البحت البات على هذا الذات المستجمع لجميع
صفات الكمال ، ويؤتى بأوصاف هذا اللفظ مذكرة إذا كان صاحب الذات مذكرا ،
وإطلاق ذات الله مثل إطلاق جنب الله ووجه الله ، وقد وقع إطلاق ذات الله في
خطب المعصومين ( عليهم السلام ) وفي الأخبار والأدعية كثيرا ، كما ترى من هذه
الخطبة الشريفة وغيرها ، مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( علي ممسوس من ذات
الله ) ( 2 ) وغير ذلك .
فلا يصغى إلى من أنكر وقوع ذلك في الكلام القديم حتى قال ابن برهان من
النحاة : قول المتكلمين ( ذات الله ) جهل لأن أسماءه تعالى لا يلحقها تاء التأنيث ،
فلا يقال علامة وإن كان أعلم العالمين ، قال : وقولهم ( الصفات الذاتية ) خطأ أيضا ،
فإن النسبة إلى ذات ذوي لأن النسبة ترد الاسم إلى أصله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 211 / ذوي .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 221 ، عنه البحار 39 : 312 ح 5 ، وحلية الأولياء 1 : 68 ،
وكفاية الطالب : 194 ، وفرائد السمطين 1 : 165 ح 127 .
( 3 ) راجع المصباح المنير : 212 / ذوي .