قالت ( عليها السلام ) :
( ( مكدودا في ذات الله ، مجتهدا في أمر الله ، قريبا من رسول
الله ، سيدا في أولياء الله ، مشمرا ناصحا ، مجدا كادحا ، وأنتم في
رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربصون بنا
الدوائر ، وتتوكفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرون
من القتال ، فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ،
ظهر فيكم حسكة النقاق ، وأسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم
الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في
عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم ،
فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزة فيه ملاحظين ، ثم
استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم
غير إبلكم ، ووردتم غير مشربكم ) ) .
بيان :
( مكدودا ) حال من أخاه أو ضميره وكذا ما بعده من الأوصاف المنصوبة ،
والمكدود من بلغه التعب والأذى من الكد - بالفتح - بمعنى الشدة في العمل وطلب
التكسب ونحوه ، وكددت الرجل - من باب قعد - اتعبته .
وفي الحديث : ( ليس من كدك وكد أبيك ) ( 1 ) أي ليس حاصلا بسعيك وتعبك ،
وفي الحديث : ( الكاد على عياله فله كذا ) أي المكتسب لهم القائم بأمورهم
والساعي الكاد نفسه لأجلهم .
و ( ذات الله ) قال الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) : المراد بذات الله أمره ودينه
وكلما يتعلق به تعالى ، إنتهى ( 2 ) .
والذات في الأصل مؤنث ذو ، ولامه محذوفة واما عينه فقيل ياء أيضا لأنه
هامش
( 1 ) النهاية 4 : 155 ، ولسان العرب 12 : 44 / كدد .
( 2 ) البحار 29 : 269 .