فقال ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة بضعة مني . . . ( 1 ) .
توضيح : ولا يذهب عليك ان عليا ( عليه السلام ) لم يكن جاهلا بجواب
المسألة البتة ، بل انما فعل كذلك ليظهر للناس مرتبة فاطمة ( عليها السلام ) في
الفضيلة ، ويظهر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض فضلها على الناس ليكون ذلك
حجة فيما بعده لمن بعده .
قيل : وفي قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( فاطمة بضعة مني ) ، إشارة لطيفة إلى أن
فاطمة ( عليها السلام ) مرتبة من مراتب ظهوره ( صلى الله عليه وآله ) ، ومقام من
مقامات نوره ، فهي ( عليها السلام ) كانت تتكلم من علومه ، وتخبر عن مكنونات
ضميره الذي هو البحر المستدير على نفسه .
آب از دريا به دريا مى رود * از همانجا كآمد آنجا مى رود
وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) في الخبر المروي عن مجاهد ان النبي
( صلى الله عليه وآله ) خرج يوما وبيده يد فاطمة ( عليها السلام ) ، قال : من عرف
هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد ، وهي بضعة مني ، وهي قلبي
وروحي التي بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني . . . ( 2 ) .
والحال انه ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي ( عليه السلام ) : يا علي أنت نفسي
التي بين جنبي ، فجعل عليا ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) روحه .
وقد أطلق النفس على علي كثيرا في الآيات والأخبار ، تارة بالنسبة إلى النبي
المختار كالخبر السابق ، وقوله تعالى : ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( 3 ) فان المراد هنا من النفس المنسوب إلى النبي
( صلى الله عليه وآله ) هو علي ( عليه السلام ) ، كما ورد في الأخبار من طرق
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 : 94 ، عنه البحار 43 : 54 ح 48 ، شرح الأخبار 3 : 30 ح 970 ، مناقب ابن شهرآشوب
3 : 332 .
( 2 ) كشف الغمة 2 : 94 ، عنه البحار 43 : 54 ح 48 .
( 3 ) آل عمران : 61 .