وفي التواريخ أن نبيهم كان يسمى بزردشت الحكيم المعروف ، ووقائعه
مشهورة ، وكتابه الذي أتى به بزعمه من الله مسمى بزند ، وقد شرحه وسماه ( پازند )
ثم شرح الشرح فسماه ( پاپازند ) وله اسم آخر أيضا ذكره مع بعض تفاصيله في
كتاب البرهان .
وبالجملة فلهم شبهة الكتاب فألحقهم الشارع بأهل الكتاب ، ويسمى غيرهم
بالكافر الحربي ، ولم يجعل من أهل الكتاب أمم الأنبياء السلف مطلقا وإن كانوا
أهل الكتاب أيضا لأنهم انقرضوا في الأعصار الماضية ، ولم يبق منهم اليوم على
الأرض باقية ، ولذا طرحوا وتركوا بالمرة .
قولها ( عليها السلام ) : ( كلما أوقدوا نارا . . . ) الإيقاد الإشعال من أوقدت النار
إيقادا ووقدتها وقدا - من باب وعد - وقودا بالضم أي أشعلتها ، ووقدت النار تقد
وقودا أي اشتعلت يعدى مجرده ولا يعدى .
والوقود - بالفتح - ما يوقد به كالحطب ونحوه ، ووزن فعول لما يفعل به
كالوضوء - بفتح الواو - لما يتوضأ به ، والسحور لما يسحر به ، واما بالضم فالكل
مصدر أو اسم مصدر ، وقوله تعالى : ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) ( 1 ) فأجج النار
على الطين واتخذ الآجر ، و ( نار الله الموقدة ) ( 2 ) أي المشتعلة المشعلة .
والمراد من الحرب في الخطبة حرب الرسول أي كلما أوقدوا نار الحرب مع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أطفأها الله بفيض نصره من السماء كاطفاء النار
بالماء ، وقيل : المراد انه كلما أرادوا مكرا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ودبروا خديعة
بالنسبة إليه ( صلى الله عليه وآله ) أبطلهما الله سبحانه ، وفي لفظ كلما دلالة على أن
هذه الحالة كانت مستمرة فيهم ، وكانت جنود نصر الله تعالى نازلة على نبيه
( صلى الله عليه وآله ) في جميع الأعصار والأزمنة .
و ( نجم ) الشيء نجوما - من باب قعد - أي طلع وظهر وكذلك نجم النبت ،
هامش
( 1 ) القصص : 38 .
( 2 ) الهمزة : 6 .