للكبيرة وقيل بالعكس أي اللتيا للكبيرة والتي للصغيرة ، تشبيها للحية فإنها إذا كثر
سمها صغرت فإن السم يأكل جسدها .
وقال ابن ميثم في شرح نهج البلاغة : إن اللتيا والتي كالمثل ، وأصله أن رجلا
تزوج امرأة قصيرة ضئيلة الخلق فقاسى منها شدائد ، فطلقها وتزوج طويلة بعد
ذلك فقاسى منها أضعاف ذلك فطلقها ، ثم سئل : هل تزوج ؟ فقال : بعد اللتيا والتي لا
أتزوج أبدا ( 1 ) .
وقيل : إن اللتيا كناية عن التمرة والتي عن النخلة ، والمراد بعد القصة الصغيرة
والطويلة ، نظير قولهم : قصيرة عن طويلة كناية عن الإجمال بعد التفصيل والتقصير
بعد التطويل .
قولها ( عليها السلام ) : ( بعد أن مني ببهم الرجال ) مني بهم على صيغة المجهول
أي ابتلى بهم من قولهم : منوته ومنيته إذا ابتليته ، ومنه التمني أي طلب الابتلاء
والوصول والمنا المقصود والمقدور وغير ذلك .
و ( بهم ) كصرد الشجعان لأنهم لشدة بأسهم لا يدرى من أين يؤتون جمع
البهمة كغرفة وغرف ، وفي الصحاح عن أبي عبيدة : البهمة - بالضم - الفارس الذي
لا يدرى من أين يؤتى من شدة بأسه والجمع بهم ، ويقال للجيش أيضا بهمة ، ومنه
قولهم : فارس بهمة وليث غابة ، وأمر مبهم أي لا مأتى له ، وأبهمت الباب أغلقتها ( 2 ) ،
واما البهمة - بالفتح - فهي أولاد الضأن ، والجمع البهم بحذف التاء وجمعه بهام
بكسر الباء .
و ( الذؤبان ) بضم الذال جمع الذئب - بالكسر - يهمز ولا يهمز وأصله الهمز ،
والأنثى ذئبة ، وجمع القليل أذؤب ، والكثير ذئاب وذؤبان - بضم الذال - ، وذؤبان
العرب لصوصهم وصعاليكهم الذين يتلصصون لا مال لهم ولا اعتماد عليهم ،
ويستلبون من الناس أموالهم تشبيها بالذئاب في تلك الأوصاف ، وأرض مذئبة
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن ميثم 1 : 279 الخطبة : 5 ، والبحار 28 : 235 .
( 2 ) الصحاح 5 : 1875 / بهم .