ذات ذئاب .
و ( المردة ) جمع المارد من مرد يمرد - من باب قتل وسرق وكرم - إذا عتى فهو
مارد ، و ( مردوا على النفاق ) ( 1 ) أي عتوا واستمروا عليه ، ومنه المريد بمعنى العاتي
في قوله تعالى : ( شيطان مريد ) ( 2 ) وبمعنى العاري عن الخير والظاهر شره من
قولهم : شجرة مرداء إذا سقط ورقها وظهرت عيدانها ، ورملة مرداء لا نبت فيها ،
ومكان أمرد لا نبات فيه ، وغصن أمرد لا ورق عليه ، وغلام أمرد لا شعر في وجهه .
ومرد الغلام - من باب تعب - إذا أبطأ نبات وجهه ، وقيل إذا لم تنبت لحيته ،
ومرد الرجل - بالضم - مرادة أي صار عاتيا شديدا ، والمراد من مردة أهل الكتاب
عتاتهم المتكبرون المتجاوزون للحد الذي قرروا عليه .
والمراد من أهل الكتاب هم اليهود والنصارى والمجوس ، والأصل في أهل
الكتاب هم اليهود أهل التوراة والنصارى أهل الإنجيل ، واما المجوس فلما كان
فيهم شبهة الكتاب الحقوا بأهله ، وهم ينسبون دينهم إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ،
ويقولون انهم من أهل ملته ، وانهم يعملون لصحفه على ما ذكروا .
وفي الخبر أن أهل مكة كتبوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) والتمسوا منه أن
يأخذ منهم الجزية ويقرهم على دينهم ، فكتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن ذلك
الحكم إنما هو بالنسبة إلى أهل الكتاب ، واما غيرهم وهم أهل الحرب فليس
الحكم الشرعي في حقهم إلا الإيمان أو القتل ، فكتبوا إليه ( صلى الله عليه وآله )
انك أخذت الجزية من مجوس هجر - موضع باليمن - وهم ليسوا من أهل الكتاب ؟
فكتب ( صلى الله عليه وآله ) إليهم : انه كان لهم نبي يقال له جاما سب ، وقد جاء إليهم
بكتاب من الله كتبوه في اثني عشر ألف جلد ثور ، فقتلوا نبيهم وأحرقوا كتابهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 101 .
( 2 ) الحج : 3 .
( 3 ) الكافي 3 : 567 ح 4 ، عنه البحار 14 : 463 ح 28 ، وفي التهذيب 6 : 158 ح 2 ، وتفسير
البرهان 2 : 115 ، والصافي 2 : 334 .