( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) ( 1 ) وأصل الخسء هو الإبعاد والبعد بمكروه ، وقوله
تعالى : ( كونوا قردة خاسئين ) ( 2 ) أي باعدين مبعدين ، و ( ينقلب إليك البصر خاسئا
وهو حسير ) ( 3 ) أي مبعد أو هو كليل .
و ( التخطف ) استلاب الشيء بخفية وأخذه بسرعة من قولهم : خطفه خطفا
- من باب تعب - استلبه بسرعة ، ومن باب ضرب لغة أيضا حكاها الأخفش ،
وتخطفه واختطفه مثله ، وخطفه تخطيفا مبالغة فيه ، قال تعالى : ( إلا من خطف
الخطفة ) ( 4 ) أي اختلس خلسة من كلام الملائكة ، وليتخطف الناس من أرضنا أي
تستلب .
والخطاف - بالفتح - هو الشيطان يخطف السمع أي يسترقه ، وقوله تعالى :
( فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) ( 5 ) كل منهما كناية عن الهلاك .
وقولها ( عليها السلام ) : ( من حولكم ) أي من جوانبكم ، والمراد الجوانب
الأربعة كناية عن الإحاطة والأخذ على الوجه الأكمل ، والكلام المذكور من قوله
تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس
فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) ( 6 ) .
وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن الخطاب في تلك الآية
لقريش خاصة ، والمراد بالناس سائر العرب أو الأعم منها ومن العجم ( 7 ) .
و ( اللتيا ) بفتح اللام وكسر التاء تصغير التي ، وجوز بعضهم فيه ضم اللام وفتح
التاء ، وهما كنايتان عن الداهية الصغيرة والكبيرة ، فاللتيا للداهية الصغيرة والتي
هامش
( 1 ) المؤمنون : 108 .
( 2 ) البقرة : 65 .
( 3 ) الملك : 4 .
( 4 ) الصافات : 10 .
( 5 ) الحج : 31 .
( 6 ) الأنفال : 26 .
( 7 ) راجع البحار 29 : 267 ، عن نهج البلاغة .