مبين ) ( 1 ) أي واضح بين ، ( أن يأتين بفاحشة مبينة ) ( 2 ) أي واضح ، ( قد بين الصبح
لذي عينين ) أي تبين ، وأصله من قول علي ( عليه السلام ) في آخر خبر اشتراء
شريح القاضي ولدا بالكوفة حيث قال ( عليه السلام ) :
قد بين الحق لذي عينين * إن الرحيل أحد اليومين
تزودوا من صالح الأعمال * وقربوا الآمال بالآجال
ونظير أبان الأمر وأبانه استبان الأمر واستبانه ، ومن هذه المادة البين للفراق
والفصل بين الشيئين بالبعد الظاهري ، وأما المعنوي فبالواو ، يقال : بين الأمرين
بون بعيد ، ووقع البين بين الحبيبين .
والحكمة : وضع كل شئ في موضعه المناسب له ، وهو ينشأ من العلم ونحوه ،
ولذا قد تطلق على العلم ، وبه فسر قوله تعالى : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا
كثيرا ) ( 3 ) أي العلم ، ويوفق للعمل أيضا ، وفسر بالقرآن والفقه أيضا والمراد
علمهما ، قيل : أو المراد فهم المعاني المانع عن الجهل ، أو معرفة الإمام وطاعة الله ،
أو صلاح أمور الآخرة والدنيا من المعارف والعلوم .
وقيل : الحكمة هي العلم الذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح ، مستعارة من
حكمة اللجام بمناسبة المنع عن الإفراط والتفريط ، ويحتمل كون الاشتقاق
بالعكس بأن تكون كلمة اللجام مأخوذة من الحكمة .
( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) ( 4 ) أي الفهم والعقل ، وفلان صاحب حكمة إذا كان
متقنا للأمور ، والحكمة علم الشريعة أيضا ، و ( ( إن من الشعر لحكمة ) ) أي كلاما
نافعا كالمواعظ والأمثال .
وقوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي
هامش
( 1 ) الأعراف : 107 .
( 2 ) النساء : 19 .
( 3 ) البقرة : 269 .
( 4 ) لقمان : 12 .