أو ان خالقها وصانعها مستحق للطاعة والعبادة ، أو ان من قدر عليها قدر على
الانتقام والإعادة ونحو ذلك من الأمور اللازمة التي ينبغي التنبه لها ، والاستيقاظ
إليها لتحصيل المعرفة ، والعبادة ، والعلم ، والزهادة ، والرغبة ، والرهبة ، والرجاء ،
والخشية .
والطاعة من قولهم : أطاعه إطاعة أي انقاد له ، وأطاعه طوعا - من باب قال -
لغة ، ويعديه بعضهم بالحرف فيقول : طاع له ، ونقل من باب باع وخاف أيضا ،
والطاعة اسم منه .
وفي الخبر : ( لا طاعة في معصية الله ) ( 1 ) يريد طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه
معصية كالقتل والقطع ، أو المراد ان الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت
مشوبة بالمعصية ، وإنما تصح الطاعة مع اجتناب المعاصي ، والأول أشبه لما في
خبر آخر : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ( 2 ) .
وفلان طوع يديك أي منقاد لك كأنه مصدر بمعنى الفاعل ، وفرس طوع العنان
إذا كان سلسا ، ولسانه لا يطوع بكذا طوعا أي لا يتابعه ، والتطوع بالشيء التبرع
به ، والفاعل من أطاع : مطيع ، ومن طاع : طائع ، ( فطوعت له نفسه قتل أخيه ) ( 3 ) أي
سهلت أو شجعت ونحو ذلك ، ولا يكون الطاعة إلا عن أمر ، كما لا يكون الجواب
إلا عن قول .
والتعبد من قولهم تعبده واستعبده أي جعله كالعبد أو اتخذه عبدا ، وكلاهما
هنا صحيح ، ويقال : عبده إذا أطاعه ، ومنه قوله تعالى : ( بل كانوا يعبدون الجن ) ( 4 )
و ( لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ) ( 5 ) ، وفي الخبر : ( من أصغى إلى ناطق
هامش
( 1 ) نحوه الخصال : 139 ح 158 باب 3 ، عنه البحار 75 : 338 ح 8 .
( 2 ) الخصال : 139 ح 158 باب الثلاثة ، عنه البحار 75 : 337 ح 8 .
( 3 ) المائدة : 30 .
( 4 ) سبأ : 41 .
( 5 ) يس : 60 .