أن لا يسجد ، ولو شاء لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ، ولو لم
يشأ لم يأكل ( 1 ) .
والحتم أن يعطي الله الشيء ويريد منه بقدر اقتضاء قابليته واستعداده ، والعزم
أن يحكم فيه لقدرته المطلقة بلا لحاظ الاستعداد والقابلية ، ويمكن العكس كما
قيل به أيضا .
والظاهر عندي هو الأصل لا العكس ، وعلى ذلك يبتنى توجيه الأجل الحتمي
والأجل المعلق ، وإن كان المعلق أيضا يرجع في الحقيقة إلى الحتمي كما هو الحق
المحقق .
والحاجة : الاحتياج ، يقال : حاج الرجل يحوج إذا احتاج ، وكذلك أحوج فهو
محوج ، قال في المصباح : وقياس جمعه بالواو والنون لأنه صفة ، والناس يقولون :
محاويج مثل مفاطير ومفاليس ، وبعضهم ينكره ويقول : هو غير مسموع ، ويستعمل
أحوج متعديا أيضا ، يقال : أحوجه الله إلى كذا ( 2 ) .
والحاجة كما تستعمل مصدرا تستعمل اسم مصدر ، كما أنها تستعمل اسما
أيضا بمعنى الشيء المحتاج إليه ، وبمعنى مطلق المقصود لما فيه من جهة الحاجة ،
وتكرر في الحديث : ( ( من لم يفعل كذا فليس لله فيه حاجة ) ) ، والحاجة فيه مصدر أو
اسم مصدر ، وهو كناية عن التخلي عنه ، وعدم الالتفات إليه بالرأفة والرحمة .
وجمع الحاجة حاج وحاجات وحوج وحوائج على غير قياس كأنه جمع
حائجة ، وكان الأصمعي ينكره ويقول هو مولد ( 3 ) ، قيل : وإنما أنكره لخروجه عن
القياس وإلا فهو كثير في كلام العرب .
والحوجاء أيضا الحاجة ، يقال : مالي فيك حوجاء ولا لوجاء ، قال ابن
السكيت ( 4 ) : كلمته فمارد علي حوجاء ولا لوجاء ، وهذا كقولهم : فما رد علي
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 150 ح 3 ، وتفسير كنز الدقائق 1 : 364 .
( 2 ) المصباح المنير : 155 / الحاجة .
( 3 ) راجع لسان العرب 3 : 379 / حوج .
( 4 ) راجع الصحاح 1 : 308 / حوج .