بها الأشياء بعضها عن بعض على اختلافها وكثرتها .
وقد يراد من التصوير الخلق والايجاد انتقالا من اللازم إلى الملزوم ، ويمكن
أن يكون المراد من التصوير هنا هذا المعنى ، أي إيجاد المادة مع الصورة ، كما
يمكن أن يراد أصل المعنى أي إحداث نفس الصورة بعد خلق المواد المطلقة أولا
ثم تقييدها بالصور المقيدة .
والتبيين بمعنى الإظهار من بان يبين بيانا إذا ظهر واتضح ، ومنه سلطان بين
أي واضح ، ومنه البيان أيضا لما يبين به الشيء من الدلالة وغيرها ، كما يطلق على
المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير .
و ( الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان ) ( 1 ) قيل : أي فصل ما
بين الأشياء ، أو المنطق الفصيح ، أو المراد من الإنسان آدم ( عليه السلام ) ، والبيان
هي اللغات المختلفة ، أو أسماء كل شئ ، أو الإنسان محمد ( صلى الله عليه وآله ) ،
والبيان ما كان وما يكون .
والبيان : الفصاحة واللسن ، وفلان أبين من فلان أي أفصح ، وفي الحديث : ( ( إن
من البيان لسحرا ) ) ( 2 ) أو ( ( إن من الشعر لحكمة ) ) ( 3 ) ، وتبين الشيء إذا ظهر وتجلى ،
وأبان الشيء إبانة وبينة تبيينا أظهره ، والتبيان جعل الشيء مبينا بالحجة كالتبيين ،
وهو بالكسر من المصادر الشاذة .
قال الجوهري : لأن المصادر من هذا الوزن إنما تجيء على وزن التفعال
- بفتح التاء - كالتكرار والتذكار ، ولم يجئ بالكسر إلا حرفان هما التبيان والتلقاء ( 4 ) .
وقد يجيء أبان وبين بمعنى بان وتبين ، قال تعالى : ( لا تعبدوا الشيطان إنه
لكم عدو مبين ) ( 5 ) أي واضح بين ، أو هو بمعنى مظهر العداوة ، و ( فإذا هي ثعبان
هامش
( 1 ) الرحمن : 1 - 4 .
( 2 ) البحار 1 : 218 ح 39 .
( 3 ) البحار 79 : 290 ح 5 .
( 4 ) الصحاح 5 : 2083 / بين .
( 5 ) يس : 60 .