الاحكام لأنه يحكم الأشياء ويتقنها بجعلها في موضعها للعلم بأوضاعها
وحالاتها ، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها : حكيم .
والحكمة أيضا معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ، والحكمة العملية ما لها
تعلق بالعمل كالطب ، والحكمة العلمية مالها تعلق بالعلم ، كالعلم بأحوال أصول
الموجودات الثمانية : الواجب ، والعقل ، والنفس ، والهيولي ، والصورة ، والجسم ،
والمادة ، ورسموا الحكمة العلمية أيضا بأنه العلم بأحوال أعيان الموجودات على
ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية على مقتضى القوانين العقلية .
واما علم الكلام فهو ذلك لكن بمقتضى القوانين الشرعية ، ولذا رسم بأنه العلم
الباحث عن أحوال المبدأ والمعاد على نهج قانون الإسلام .
والحكماء المشهورون السابقون - على ما قال شيخنا البهائي ( رحمه الله ) -
أحد عشر حكيما ، ومنهم انتشر أهل العلم ، وهم أساطين الحكمة ، أفلاطون في
الإلهيات ، أبرخس بطليموس في الرصد والهيئة ، والمجسطي بقراط وجالينوس
وذو مقرط في الطب ، أرسميدس وإقليدس وبلينوس في الرياضي ،
وإرسطاطاليس في الطبيعي والمنطق ، سقراط وفيثاغورس في الأخلاق .
قولها ( عليها السلام ) : ( ( وتنبيها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ) ) .
التنبيه من نبه للأمر نبها - من باب تعب - ونبه من نومه نبها ، ويتعدى بالهمزة
والتضعيف فيقال : أنبهته من نومه ونبهته فانتبه ، ونبهته على الشيء أوقفته عليه .
والفقرة إشارة إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ( الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ) ) ( 1 )
جعل غفلتهم عن الحي القيوم نوما أو بمنزلة النوم ، فهم عن طاعة ربهم نائمون ،
وعن عبادة إلههم ساهون ، وعن ذكره تعالى غافلون ، وبمعرفته جاهلون ، فإذا رأوا
آيات الله سبحانه انتبهوا عن نومة الذهول ، وتيقظوا عن رقدة الغفلة ، فإن ذوي
العقول والحجى يتنبهون بمشاهدة مصنوعاته تعالى على أن شكر خالقها والمنعم
بها واجب ، وأداء فرض حقه فرض لازم ، وقرض لازب .
هامش
( 1 ) البحار 4 : 42 ح 18 ، وتفسير صدر المتألهين 2 : 5 .