هي أحسن ) ( 1 ) قيل : الحكمة النبوة ، والموعظة الحسنة القرآن ، والمجادلة هو
الاستدلال بالقواعد الميزانية .
وقيل : المراد بالحكمة المقالة المحكمة الصحيحة ، الموضحة للحق ، المزيحة
للشبهة ، وهذا للخواص ، والموعظة الحسنة الخطابات المقنعة ، والعبر النافعة التي لا
يخفى عليهم انك تناصحهم بها وتنفعهم فيها ، وهذا للعوام ، والمجادلة بالتي هي
أحسن أي المجادلة بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة ، وهذا للمعاندين
والجاحدين ( 2 ) ، وقيل : الحكمة بيان كيفية الوجود ، وان حكمة وضع الأشياء
تقتضي مدبرا كذا وكذا .
والموعظة الحسنة مثل وقولك للكفار والملحدين : إن كان الأمر كما تقولون
من عدم البعث والنشر فنحن وأنتم سواء ، وإن كان كما نقول فقد نجينا وهلكتم .
والحاصل إراءة سبيل الاحتياط ، والأمر بسلوكه ، والمجادلة بالتي هي
أحسن ، قال الصادق ( عليه السلام ) : هي مثل قوله تعالى : ( قل يحييها الذي أنشأها
أول مرة ) ( 3 ) في جواب من قال : ( ( من يحيي العظام وهي رميم ) ) .
وبغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا ، فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد
نصبها الله ، ولكن تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق
مخافة أن يكون له عليك فيه حجة لا تدري كيف المخلص منه ، فيقوى حينئذ
اعتقاد المبطل ويضعف اعتقاد ضعفاء أهل الحق .
وقيل : المراد بدليل الحكمة الدليل الذوقي العياني ، ومنشأه الفؤاد الذي هو
أعلى مشاعر الإنسان ، والموعظة الحسنة تعلم الطريقة وتهذيب الأخلاق ومنشأه
العقل ، ودليل المجادلة هو الأدلة الظاهرية العلمية ومنشأها النفس .
والحكيم من أسماء الله تعالى فعيل من الحكمة ، أو هو بمعنى المحكم من
هامش
( 1 ) النحل : 125 .
( 2 ) في المتن المجاهدين ، وما أثبتناه هو الأنسب .
( 3 ) يس : 79 .