الأولاد ، وأصلها الهمزة لأنها فعولة من ذرأ الله الخلق أي خلقهم ، وقيل : أصلها
ذرورة فعلولة من الذر بمعنى التفريق ، لأن الله تعالى ذرهم في الأرض أي فرقهم ،
ولثقل التضعيف أبدلوا الراء الأخيرة ياء ، ثم اعل البنية فصارت ذرية ، ويمكن أن
يكون اشتقاقها من الذر بمعنى النمل ، أو مفرد ذرات الشمس ، أو الذر بمعنى النقطة ،
أو الجزء الغير المتجزي .
والمشية مصدر قولك : شاء يشاء ، وأصلها مشيئة - بالهمزة - وهي المرتبة
الثانية من المراتب الستة اللازمة في تكوين كل شئ كما أشير إليه آنفا ، وهي :
العلم ، والمشية ، والإرادة ، والقدر ، والقضاء ، والإمضاء التي سميت بستة أيام في
قوله تعالى : ( خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) ( 1 ) على وجه من
وجوه المعاني في الآية الشريفة .
وأصل المشية هو تأكد العلم والإرادة تأكد المشية ، ولا يكون شئ من
الأشياء إلا بهذه ، وقد تطلق المشية على الإرادة ، وفي الخبر : ( ( خلق الله الأشياء
بالمشية والمشية بنفسها ) ) ( 2 ) أي بلا واسطة أخرى غير نفسها ، والظاهر أن المراد من
المشية فيه هو الإرادة ، والأولى فيهما أن يجعلاه من باب إذا اجتمعا افترقا وإذا
افترقا اجتمعا .
وفي الخبر في التوحيد وغيره : إن لله تعالى إرادتين ومشيتين ، إرادة حتم
وإرادة عزم ، وكذلك المشية ، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، نهى آدم
وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء أن يأكلا ، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت
إرادتهما مشية الله ، وأمر إبراهيم أن يذبح إسماعيل ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء لما
غلبت مشية إبراهيم مشيته تعالى ( 3 ) .
وفيه أيضا : أمر الله ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر ، أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء
هامش
( 1 ) الفرقان : 59 .
( 2 ) الكافي 1 : 110 ح 4 ، عنه البحار 57 : 56 .
( 3 ) التوحيد : 64 ح 18 ، عنه البحار 4 : 139 ح 5 ، والكافي 1 : 151 ح 4 ، وتفسير كنز الدقائق
1 : 364 .