تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أَما إنَّ ( 1 ) كلَّ بناءٍ وَبالٌ على صاحبه إلَّا ما لا إلَّا ما لا ( 2 ) أَي إلَّا ما لا بُدَّ منه للإِنسان من الكِنّ الذي تقُوم به الحياة .
ألا : حرف يفتتح به الكلام ، تقول ألا إنَّ زيداً خارج كما تقول اعلم أن زيداً خارج . ثعلب عن سلمة عن الفراء عن الكسائي قال : أَلا تكون تنبيهاً ويكون بعدها أَمرٌ أَو نهي أَو إخبار ، تقول من ذلك : أَلا قُمْ ، أَلا لا تقم ، أَلا إنَّ زَيْداً قد قام ، وتكون عرضاً أَيضاً ، وقد يكون الفعل بعدها جزْماً ورفعاً ، كل ذلك جاء عن العرب ، تقول من ذلك : أَلا تَنْزِلُ تأْكل ، وتكون أَيضاً تَقْريعاً وتوبيخاً ويكون الفعل بعدها مرفوعاً لا غير ، تقول من ذلك : أَلا تَنْدَمُ على فِعالك ، أَلا تسْتَحي من جِيرانِك ، أَلا تخافُ رَبَّكَ ؛ قال الليث : وقد تُرْدَفُ أَلا بلا أُخرى فيقال : أَلا لا ؛ وأَنشد : فقامَ يذُودُ الناسَ عنها بسَيْفِه * وقال : أَلا لا من سَبيلٍ إلى هِنْدِ ويقال للرجل : هل كان كذا وكذا ؟ فيقال : أَلا لا ، جعل أَلا تنبيهاً ولا نفياً . غيره : وألا حرف استفتاح واستفهام وتنبيه نحو قول الله عز وجل : أَلا إنَّهم من إفْكِهم ليَقولون ، وقوله تعالى : أَلا إِنَّهم هُمُ المُفْسِدون ؛ قال الفارِسي : فإذا دخلت على حرف تنبيه خَلَصَتْ للاستفتاح كقوله : أَلا يا اسْلَمي يا دارَ مَيَّ على البِلى فخَلَصَتْ ههنا للاستفتاح وخُصّ التنبيه بيا . وأَما أَلا التي للعَرْضِ فمُرَكَّبة من لا وأَلف الاستفهام .
ألا : مفتوحة الهمزة مُثَقَّلة لها معنيان : تكون بمعنى هَلَّا فَعَلْتَ وأَلَّا فعلتَ كذا ، كأَنَّ معناه لِمَ لَمْ تَفْعَلْ كذا ، وتكون أَلَّا بمعنى أَنْ لا فأُدغمت النون في اللام وشُدِّدت اللامُ ، تقول : أَمرته أَلَّا يفعل ذلك ، بالإِدغام ، ويجوز إظهار النون كقولك : أَمرتك أَن لا تفعل ذلك ، وقد جاء في المصاحف القديمة مدغماً في موضع ومظهراً في موضع ، وكل ذلك جائز . وروى ثابت عن مطرف قال : لأَنْ يَسْأَلني ربِّي : أَلَّا فعلتَ ، أَحبُّ إلي من أَن يقول لي : لِمَ فعَلْتَ ؟ فمعنى أَلَّا فعَلْتَ هَلَّا فعلتَ ، ومعناه لِم لم تفعل . وقال الكسائي أَنْ لا إذا كانت إخباراً نَصَبَتْ ورَفَعَتْ ، وإذا كانت نهياً جَزَمَت .
إلى : حرف خافض وهو مُنْتَهىً لابتداء الغاية ، تقول : خرجت من الكوفة إلى مكة ، وجائز أَن تكون دخلتها ، وجائز أَن تكون بلغتها ولم تدْخُلْها لأَنّ النهاية تشمل أَول الحدّ وآخره ، وإنما تمنع من مجاوزته . قال الأَزهري : وقد تكون إلى انتهاء غايةٍ كقوله عز وجل : ثم أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى الليلِ . وتكون إلى بمعنى مع كقوله تعالى : ولا تأْكلوا أَموالهم إلى أَموالِكم ؛ معناه مع أَموالِكم ، وكقولهم : الذَّوْدُ إلى الذَّوْدِ إبِلٌ . وقال الله عز وجل : مَن أَنصاري إلى الله ؛ أَي مع الله . وقال عز وجل : وإذا خَلَوْا إلى شياطينهم . وأَما قوله عز وجل : فاغسِلوا وجوهَكُم وأَيَدِيَكم إلى المرافِق وامْسَحُوا برُؤوسكم وأَرْجُلِكم إلى الكعبينِ ؛ فإن العباس وجماعة من النحويين جعلوا إلى بمعنى مع ههنا وأَوجبوا غسْلَ المَرافِق والكعبين ، وقال المبرد وهو قول الزجاج : اليَدُ من أَطراف الأَصابع إلى الكتف والرِّجل من الأَصابع إلى أَصل الفخذين ، فلما كانت المَرافِق والكَعْبانِ داخلة في تحديد اليدِ والرِّجْل كانت
هامش
( 1 ) قوله [ أما إن ] في النهاية : ألا ان .
( 2 ) قوله [ إلا ما لا الخ ] هي في النهاية بدون تكرار .