تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
للعامل ناصِبة أَو مُفَرَّغة غير مُسَلِّطة ، وتكون هي وما بعدها نعتاً أَو بدلاً ؛ قال الجوهري فتكون في الاستثناء المنقطع بمعنى لكن لأَن المُسْتَثْنَى من غير جنس المُسْتَثْنَى منه ، وقد يُوصفُ بإلَّا ، فإن وصَفْتَ بها جَعلْتها وما بعدها في موضع غير وأَتبعت الاسم بعدها ما قبله في الإِعراب فقلت جاءني القومُ إلا زيدٌ ، كقوله تعالى : لو كان فيهما آلهةٌ إلَّا الله لَفَسَدَتا ؛ وقال عمرو بن معديكرب : وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه ، * لَعَمْرُ أَبِيكَ إلَّا الفَرْقدانِ كأَنه قال : غير الفَرْقَدَيْنِ . قال ابن بري : ذكر الآمِدي في المؤتَلِف والمُخْتَلِف أَنّ هذا البيت لحضرمي بن عامر ؛ وقبله : وكلُّ قَرينةٍ قُرِنَتْ بأُخْرَى ، * وإن ضَنَّت ، بها سَيفَرَّقانِ قال : وأَصل إلَّا الاستثناء والصفةُ عارضةٌ ، وأصل غير صفةٌ والاستثناء عارضٌ ؛ وقد تكون إلَّا بمنزلة الواو في العطف كقول المخبل : وأَرَى لها داراً بأَغْدِرةِ * السِّيدان لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ إلَّا رَماداً هامداً دَفَعَتْ ، * عنه الرِّياحَ ، خَوالِدٌ سُحَمُ يريد : أَرَى لها داراً ورَماداً ؛ وآخر بيت في هذه القصيدة : إنَّي وجَدْتُ الأَمْرَ أَرْشَدُه * تَقْوَى الإِله ، وشَرُّه الإِثْمُ قال الأَزهري : أَما إلَّا التي هي للإِستثناء فإنها تكون بمعنى غَيْر ، وتكون بمعنى سِوَى ، وتكون بمعنى لَكِن ، وتكون بمعنى لَمّا ، وتكون بمعنى الاستثناء المَحْضِ . وقال أبو العباس ثعلب : إذا اسْتَثْنَيْتَ بإلَّا من كلام ليس في أَوّله جَحْدٌ فانصب ما بعد إلا ، وإذا استثنيت بها من كلام أَوّلُه جحد فارفع ما بعدها ، وهذا أَكثر كلام العرب وعليه العمل ؛ من ذلك قوله عز وجل : فشَرِبُوا منه إلَّا قَلِيلاً منهم ؛ فنصب لأَنه لا جحد في أَوّله ؛ وقال جل ثناؤه : ما فعَلُوه إلَّا قَليلٌ منهم ؛ فرفع لأَن في أَوّله الجحد ، وقس عليهما ما شاكلهما ؛ وأَما قول الشاعر : وكلُّ أَخ مفارقه أَخوه ، * لعَمر أَبيك إلا الفرقدان فإن الفراء قال : الكلام في هذا البيت في معنى جحد ولذلك رفع بإلا كأَنه قال ما أَحَدٌ إلا مُفارِقُه أَخُوه إلا الفَرْقَدانِ فجعلها مُتَرْجِماً عن قوله ما أَحَدٌ ؛ قال لبيد : لو كانَ غَيْرِي ، سُلَيْمَى ، اليومَ غَّيْرَه * وَقْعُ الحوادِثِ إلا الصَّارِمُ الذَّكَرُ جعله الخليل بدلاً من معنى الكلام كأَنه قال : ما أَحد إلا يتغير من وقع الحوادث إلَّا الصارمُ الذكَرُ ، فإلَّا ههنا بمعنى غير ، كأَنه قال غيري وغيرُ الصارمِ الذَّكرِ . وقال الفراء في قوله عز وجل : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، قال : إلا في هذا الموضع بمنزلة سوى كأَنك قلت لو كان فيهما آلهةٌ سِوَى الله لفَسَدَنا ، قال أَبو منصور : وقال غيره من النحويين معناه ما فيهما آلهةٌ إلا الله ، ولو كان فيهما سِوَي الله لفسدنا ، وقال الفراء : رَفْعُه على نِيَّةِ الوصل لا الانْقطاع من أوّل الكلام ، وأما قوله تعالى : لئلَّا يكونَ للناس عليكم حُجَّةٌ إلَّا الذين ظلموا منهم فلا تَخْشَوْهُم ؛ قال الفراء : قال معناه إلَّا الذين ظلموا فإنه لا حجة لهم فلا تَخْشَوْهُم ، وهذا كقولك في الكلام