تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أَيديهم إذا هُمْ يَقْنَطُون ؛ وتكون للشيء توافقه في حال أَنت فيها وذلك نحو قولك خرجت فإذا زَيْدٌ قائمٌ ؛ المعنى خرجت ففاجأَني زيد في الوقت بقيام ؛ قال ابن بري : ذكر ابن جني في إعراب أَبيات الحماسة في باب الأَدب في قوله : بَيْنا نَسُوسُ النَّاسَ ، والأَمْرُ أَمْرُنا ، * إذا نَحنُ فيهمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ قال : إذا في البيت هي المَكانِيَّة التي تَجِيء للمُفاجأَة ؛ قال : وكذلك إذْ في قول الأَفوه : بَيْنَما الناسُ عَلى عَلْيائِها ، * إذْ هَوَوْا في هُوَّةٍ فيها فَغارُوا فإذْ هنا غير مضافة إلى ما بعدها كَإذا التي للمفاجأة ، والعامل في إذْ هَوَوْا ؛ قال : وأَمّا إذْ فهي لما مضى من الزمان ، وقد تكون للمُفاجأة مثل إذا ولا يَلِيها إلا الفِعلُ الواجب ، وذلك نحو قولك بينما أَنا كذا إذْ جاء زيد ، وقد تُزادَان جميعاً في الكلام كقوله تعالى : وإذْ واعَدْنا مُوسى ؛ أَي وواعَدْنا ؛ وقول عبد مناف بن رِبْع الهُذَليّ : حتَّى إذا أَسْلَكُوهم في قُتائِدةٍ ، * شَلٍّا كما تَطْردُ الجمَّالةُ الشُّرُدا أَي حتى أَسلكوهم في قُتائدة لأَنه آخر القصيدة ، أو يكون قد كَفَّ عن خبره لعلم السامع ؛ قال ابن بري : جواب إذا محذوف وهو الناصب لقوله شَلاً تقديره شَلُّوهم شَلاً ، وسنذكر من معاني إذا في ترجمة ذا ما ستقف عليه ، إن شاء الله تعالى .
إلا : الأَزهري : إلا تكون استثناء ، وتكون حرف جزاء أَصلها إن لا ، وهما معاً لا يُمالان لأَنهما من الأَدواتِ والأَدواتُ لا تُمالُ مثل حتى وأَما وأَلا وإذا ، لا يجوز في شيء منها الإِمالة أَلف ليست بأَسماء ، وكذلك إلى وعلى ولَدَى الإِمالة فيها غير جائزة . وقال سيبويه : أَلق إلى وعلى منقلبتان من واوين لأَن الأَلفات لا تكون فيها الإِمالة ، قال : ولو سمي به رجل قيل في تثنيته أَلَوانِ وعَلَوانِ ، فإذا اتصل به المضمر قلبته فقلت إلَيْكَ وعَلَيْكَ ، وبعض العرب يتركه على حاله فيقول إلاك وعَلاك ؛ قال ابن بري عند قول الجوهريّ لأَنَّ الأَلفات لا يكون فيها الإِمالة ، قال : صوبه لأَن أَلِفَيْهِما والأَلِفُ في الحروف أَصل وليست بمنقلبة عن ياء ولا واو ولا زائدة ، وإنما قال سيبويه أَلف إلى وعلى منقلبتان عن واو إذا سميت بهما وخرجا من الحرفية إلى الاسمية ، قال : وقد وَهِمَ الجوهري فيما حكاه عنه ، فإذا سميت بها لَحِقَت بالأَسماء فجُعِلَتْ الأَلف فيها منقلبة عن الياء وعن الواو نحو بَلَى وإلى وعلى ، فما سُمِع فيه الإِمالة يثنى بالياء نحو بَلَى ، تقول فيها بَلَيانِ ، وما لم يُسمع فيه الإِمالة ثني بالواو نحو إلى وعلى ، تقول في تثنيتهما اسمين إلَوانِ وعَلَوانِ . قال الأَزهري : وأَما مَتَى وأَنَّى فيجوز فيهما الإِمالة لأَنهما مَحَلَّانِ والمحالُّ أَسماء ، قال : وبَلَى يجوز فيها الإِمالة لأَنها ياء زيدت في بل ، قال : وهذا كله قول حذاق النحويين ، فأَما إلا التي أَصلها إنْ لا فإنها تلي الأَفعال المُسْتَقْبَلَة فتجزمها ، من ذلك قوله عز وجل : إلا تَفْعَلوه تَكُنْ فِتنة في الأَرض وفساد كبير ؛ فَجَزْمُ تفعلوه وتكن بإلَّا كما تفعل إن التي هي أُمّ الجزاء وهي في بابها . الجوهري : وأَما إلا فهي حرف استثناء يُستثنى بها على خمسة أَوجه : بعد الإِيجاب وبعد النفي والمُفَرَّغِ والمُقَدَّمِ والمُنْقَطِع ؛ قال ابن بري : هذه عبارة سيئة ، قال : وصوابها أَن يقول الاستثناء بإلَّا يكون بعد الإِيجاب وبعد النفي متصلاً ومنقطعاً ومُقَدَّماً ومؤخراً ، وإلا في جميع ذلك مُسَلِّطة