تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
اللَّه تعالى عنهما ، وبها قرأَ الكوفيون ( 1 ) واحتجوا بان قال ابن عباس أَرأَيت إِن كان الأَوْلَيانِ صغيرين . وفلان أَولى بكذا أَي أَحْرى به وأَجْدَرُ . يقال : هو الأَولى وهم الأَوالي والأَوْلَوْنَ على مثال الأَعلى والأَعالي والأَعْلَوْنَ . وتقول في المرأَة : هي الوُلْيا وهما الوُلْيَيانِ وهُنَّ الوُلى ، وإِن شئت الوُلْيَياتُ ، مثل الكُبْرى والكُبْرَيانِ والكُبَرُ والكُبْرَيات . وقوله عز وجل : وإِني خِفْتُ المَواليَ من ورائي ، قال الفراء : المَوالي ورَثةُ الرجل وبنو عمِّه ، قال : والوَلِيُّ والمَوْلى واحد في كلام العرب . قال أَبو منصور : ومن هذا قول سيدنا رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم : أَيُّما امرأَةٍ نَكحَتْ بغير إِذن مَوْلاها ، ورواه بعضهم : بغير إِذن وَلِيِّها ، لأَنهما بمعنى واحد . وروى ابن سلام عن يونس قال : المَوْلى له مواضع في كلام العرب : منها المَوْلى في الدِّين وهو الوَلِيُّ وذلك قوله تعالى : ذلك بأَنَّ اللَّه مَوْلى الذين آمنوا وأَنَّ الكافرين لا مَوْلى لهم ، أَي لا وَلِيَّ لهم ، ومنه قول سيدنا رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم : مَنْ كنتُ مَولاه فعليٌّ مَولاه أي مَن كنتُ وَلِيَّه ، قال : وقوله ، عليه السلام ، مُزَيْنَة وجُهَيْنَةُ وأَسْلَمُ وغِفارُ مَوالي الله ورسوله أَي أَوْلِياء الله ، قال : والمَوْلى العَصَبةُ ، ومن ذلك قوله تعالى : وإِني خِفْتُ المَوالي مِن ورائي ، وقال اللِّهْبِيُّ يخاطب بني أُمية : مَهْلاً بَني عَمِّنا ، مَهْلاً مَوالِينا ، * إِمْشُوا رُوَيْدا كما كنْتُمْ تَكُونونا قال : والمَوْلى الحَلِيفُ ، وهو من انْضمَّ إِليك فعَزَّ بعِزِّك وامتنع بمَنَعَتك ، قال عامر الخَصَفِي من بني خَصَفةَ : همُ المَوْلى ، وإِنْ جَنَفُوا عَليْنا ، * وإِنَّا مِنْ لِقائِهِم لَزُورُ قال أَبو عبيدة : يعنى المَوالي أَي بني العم ، وهو كقوله تعالى : ثم يخرجكم طِفْلاً . والمَوْلى : المُعْتَقُ انتسب بنسبك ، ولهذا قيل للمُعْتَقِين المَوالي ، قال : وقال أَبو الهيثم المَوْلى على ستة أَوجه : المَوْلى ابن العم والعمُّ والأَخُ والابنُ والعَصباتُ كلهم ، والمَوْلى الناصر ، والمولى الولي الذي يَلِي عليك أَمرك ، قال : ورجل وَلاء وقوم وَلاء في معنى وَلِيّ وأَوْلِياء لأَن الوَلاء مصدر ، والمَوْلى مَوْلى المُوالاة وهو الذي يُسْلِمُ على يدك ويُوالِيك ، والمَوْلى مَوْلى النِّعْمة وهو الْمُعْتِقُ أَنعم على عبده بعتقِه ، والمَوْلى المُعْتَقُ لأَنه ينزل منزلة ابن العم يجب عليك أَن تنصره وترثه إِنْ مات ولا وارث له ، فهذه ستة أَوجه . وقال الفراء في قوله تعالى : لا يَنهكاكم اللَّه عن الذين لم يُقاتِلوكم في الدِّين ، قال : هؤلاء خُزاعةُ كانوا عاقَدُوا النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَن لا يُقاتِلوه ولا يُخرجوه ، فأُمِر النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، بالبِرِّ والوَفاء إِلى مدَّة أَجلهم ، ثم قال : إِنما يَنهاكم اللَّه عن الذين قاتلوكم في الدين وأَخرجوكم من دِياركم أَن تَوَلَّوْهم ، أَي تَنْصُروهم ، يعني أَهل مكة ، قال أَبو منصور : جعل التولي ههنا بمعنى النَّصْر من الوَليّ ، والمَوْلى وهو الناصر . وروي أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : مَنْ تَوَلَّاني فلْيَتَوَلَّ عَلِيًّا ، معناه مَنْ نَصَرَني فليَنْصُرْه . وقال الفراء في قوله تعالى : فهل عَسيتم إِنْ توَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدوا في الأَرض ، أَي توليتم أُمور الناس ، والخطاب لقريش ، قال الزجاج : وقرىءَ إِنْ تُوُلِّيتُمْ ، أَي وَلِيَكُمْ بنو هاشم . ويقال : تَوَلَّاكَ اللَّه أَي وَلِيكَ اللَّه ، ويكون بمعنى نَصَرَك اللَّه . وقوله ، صلى
هامش
( 1 ) قوله وبها قرأ الكوفيون عبارة الخطيب : وبها قرأ حمزة وشعبة .