تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الوِكاء : الخيط الذي تُشدّ به الصُّرّة والكيس وغيرهما . وأَوْكَى على ما في سِقائه إِذا شَدَّه بالوِكاء . وفي الحديث : أَوْكُوا الأَسْقِيةَ أَي شُدُّوا رُووسها بالوِكاء لئلا يدخُلَها حيوان أَو يَسْقُطَ فيها شيء . يقال : أَوْكَيْتُ السِّقاء أُوكيه إِيكاء ، فهو مُوكًى . وفي الحديث : نَهى عن الدُّبّاء والمُزَفَّتِ وعليكم بالمُوكَى أَي السِّقاء المَشْدود الرأْس لأَنَّ السِّقاء المُوكَى قَلَّما يَغْفُلُ عنه صاحبُه لئلا يَشتدَّ فيه الشراب فينشق فهو يَتَعَهَّدُه كثيراً . ابن سيده : وقد وكَى القِربةَ وأَوْكاها وأَوْكَى عليها ، وإِنَّ فلاناً لَوِكاءٌ ما يَبِضُّ بشيء ، وسأَلناه فأَوْكَى علينا أَي بَخِلَ . وفي الحديث : إِنَّ العَيْنَ وِكاءُ السَّه ، فإِذا نامَ أَحدُكم فلْيَتَوَضَّأْ ؛ جَعلَ اليقظة للاسْت كالوِكاء للقِربة ، كما أَنَّ الوِكاءَ يمنعُ ما في القربة أَنْ يَخْرج كذلك اليَقَظة تمنع الاسْتَ أَن تُحْدِث إِلَّا بالاختيارِ ، والسَّه : حَلْقةُ الدُّبر ، وكنى بالعين عن اليقظة لأَن النائم لا عين له تُبْصِر . وفي حديث آخر : إِذا نامَتِ العَيْنُ اسْتَطْلَقَ الوِكاء ، وكلُّه على المثل . وكلُّ ما شُدَّ رأْسُه مِن وِعاء ونحوه وِكاء ؛ ومنه قول الحسن : يا ابنَ آدمَ ، جمعاً في وِعاء وشَدًّا في وكاء ؛ جعل الوِكاء ههنا كالجِراب . وفي حديث أَسْماء : قال لها أَعْطِي ولا تُوكي فَيُوكى عليكِ أَي لا تَدَّخِري وتَشُدِّي ما عندك وتمنعي ما في يدك فتنقطع مادّة الرزق عنك . وأَوْكَى فمه : سدّه . وفلان يُوكِي فلاناً : يأْمره أَن يَسُدَّ فاه ويسكت . وفي حديث الزبير : أَنه كان يُوكي بين الصَّفا والمَرْوة سَعْياً أَي يَملأَ ما بينهما سَعْياً كما يُوكى السِّقاء بعد المَلْء ، وقيل : كان يسكت ؛ قال أَبو عبيد : هو عندي من الإِمساك عن الكلام أَي لا يتكلَّم كأَنه يُوكي فاه فلا يتكلَّم ، ويروى عن أَعرابي أَنه سمع رجلاً يَتكلَّم فقال : أَوْكِ حَلْقك أَي سُدَّ فَمَك واسكت ؛ قال أَبو منصور : وفيه وجه آخر ، قال : وهو أَصح عندي مما ذهب إِليه أَبو عبيد ، وذلك لأَن الإِيكاء في كلام العرب يكون بمعنى السَّعْي الشديد ، ومما يدل عليه قوله في حديث الزبير : إِنه كان يُوكي ما بينهما سَعْياً ، قال : وقرأَت في نوادر الأَعراب المحفوظة عنهم : الزُّوازِية المُوكي الذي يتَشددُ في مَشْيِه ، فمعنى المُوكي الذي يتشدد في مشيه . وروي عن أَحمد بن صالح أَنه قال في حديث الزبير : إِنه كان إِذا طاف بالبيت أَوكى الثَّلاثَ سَعْياً ، يقول : جعله كله سعياً ، قال أَبو عبيد ، بعد أَن ذكر في تفسير حديث الزبير ما ذكرنا قال : إِن صح أَنه كان يُوكي ما بين الصفا والمروة سعياً فإِن وجهه أَن يملأَ ما بينهما سعياً لا يمشي على هينته في شيء من ذلك ، قال : وهذا مشبَّه بالسقاء أَو غيره يُملأَ ماء ثم يُوكى عليه حيث انتهى الامْتِلاء ؛ قال الأَزهري : وإِنما قيل للذي يشتد عَدْوُه مُوكٍ لأَنه كأَنه قد ملأَ ما بين خَواءِ رجليه عَدْواً وأَوْكى عليه ، والعرب تقول : ملأَ الفَرسُ فُروجَ دَوارِجه عَدْواً إِذا اشتدَّ حُضْره ، والسِّقاء إِنما يوكى على مَلْئِه . ابن شميل : اسْتَوْكى بطن الإِنسان وهو أَن لا يخرج منه نَجْوُه . ويقال للسقاء ونحوه إِذا امْتلأَ : قد اسْتَوْكى . ووَكَّى الفرسُ المَيْدانَ شَدًّا : مَلأَه ، وهو من هذا . ويقال : اسْتَوْكَتِ الناقة واستوكتِ الإِبل اسْتِيكاء إِذا امتلأَت سِمَناً . ويقال : فلان مُوكي الغُلْمة ومُزِكُّ الغُلْمة ومُشِطُّ الغُلْمة إِذا كانت به حاجة شديدة إِلى الخلاط .
ولي : في أَسماء اللَّه تعالى : الوَليُّ هو الناصِرُ ، وقيل : الُمَتَوَلِّي لأُمور العالم والخلائق القائمُ بها ، ومن أَسمائه عز وجل : الوالي ، وهو مالِكُ الأَشياء جميعها
لسان العرب — صفحة 406 | ابن منظور