تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وقال الفرزدق : فَلولا أَنْتَ قد قَطَعَتْ رِكابي ، * مِنَ الأَوْداه ، أَودِيةً قِفارا وقال جرير : عَرَفْت ببُرقةِ الأَوْداه رَسماً مُحِيلاً ، * طالَ عَهْدُكَ منْ رُسُوم الجوهري : الجمع أَوْدِيةٌ على غير قياس كأَنه جمع وَدِيٍّ مثل سَرِيٍّ وأَسْريِةٍ للنَّهْر ؛ وقول الأَعشى : سِهامَ يَثْرِبَ ، أَوْ سِهامَ الوادي يعني وادي القُرى ؛ قال ابن بري : وصواب إنشاده بكماله : مَنَعَتْ قِياسُ الماسِخِيَّةِ رَأْسَه * بسهامِ يَثْرِبَ ، أَوْ سِهامِ الوادِي ويروى : أَو سهامِ بلاد ، وهو موضع . وقوله عز وجل : أَلم تر أَنهم في كل وادٍ يَهيمُون ؛ ليس يعني أُوْدِيةَ الأَرض إِنما هو مَثَلٌ لشِعرهم وقَولِهم ، كما نقول : أَنا لكَ في وادٍ وأَنت لي في وادٍ ؛ يريد أَنا لك في وادٍ من النَّفْع أَي صِنف من النفع كثير وأَنت لي في مثله ، والمعنى أَنهم يقولون في الذم ويكذبون فيَمدحون الرجل ويَسِمُونه بما ليس فيه ، ثم استثنى عز وجل الشعراء الذين مدحوا سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وردّوا هِجاءه وهِجاء المسلمين فقال : إِلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً ؛ أَي لم يَشغَلْهم الشِّعر عن ذكر الله ولم يجعلوه همتهم ، وإِنما ناضَلُوا عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بأَيديهم وأَلسنتهم فهجَوْا من يستحق الهِجاء وأَحَقُّ الخَلْق به من كَذَّبَ برسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وهَجاه ؛ وجاء في التفسير : أَن الذي عَنَى عز وجل بذلك عبدُ الله بنُ رَواحةَ وكَعْبُ بن مالك وحَسَّانُ بن ثابت الأَنصاريون ، رضي الله عنهم ، والجمع أَوْداء وأَوْدِيةٌ وأَوْدايةٌ ؛ قال : وأَقْطَع الأَبْحُر والأَوْدايَه قال ابن سيده : وفي بعض النسخ والأَوادية ، قال : وهو تصحيف لأَن قبله : أَما تَرَيْنِي رَجُلاً دِعْكايَه ووَدَيْتُ الأَمْرَ وَدْياً : قَرَّبْتُه . وأَوْدَى الرجلُ : هَلَكَ ، فهو مُودٍ ؛ قال عَتَّاب بن وَرْقاء : أَوْدَى بِلُقْمانَ ، وقد نالَ المُنَى * في العُمْرِ ، حتى ذاقَ مِنه ما اتَّقَى وأَوْدَى به المَنُون أَي أَهْلَكه ، واسم الهَلاكِ من ذلك الوَدَى ، قال : وقلَّما يُستعمل ، والمصدر الحقيقي الإِيداء . ويقال : أَوْدَى بالشيء ذهَب به ؛ قال الأَسود بن يعفر : أَوْدَى ابنُ جُلْهُمَ عَبَّادٌ بِصِرْمَتِه ، * إِنَّ ابنَ جُلْهُمَ أَمْسى حَيَّةَ الوادِي ويقال : أَوْدَى به العُمْرُ أَي ذهَب به وطالَ ؛ قال المَرَّار بن سعيد : وإِنَّما لِيَ يَوْمٌ لَسْتُ سابِقَه * حتى يجيءَ ، وإِنْ أَوْدَى به العُمُرُ وفي حديث ابن عوف : وأَوْدَى سَمْعُه إِلا نِدايا أَوْدَى أَي هلَك ، ويريد به صَمَمَه وذَهابَ سَمْعِه . وأَوْدَى به الموتُ : ذهَب ؛ قال الأَعشى : فإِمَّا تَرَيْنِي ولِي لِمَّةٌ ، * فإِنَّ الحَوادِثَ أَوْدَى بها أَراد : أَوْدَتْ بها ، فذكَّر على إِرادة الحيوان ( 1 )
هامش
( 1 ) قوله [ الحيوان ] كذا بالأَصل .