وقال الفرزدق :
فَلولا أَنْتَ قد قَطَعَتْ رِكابي ، * مِنَ الأَوْداه ، أَودِيةً قِفارا
وقال جرير :
عَرَفْت ببُرقةِ الأَوْداه رَسماً مُحِيلاً ، * طالَ عَهْدُكَ منْ رُسُوم
الجوهري : الجمع أَوْدِيةٌ على غير قياس كأَنه جمع وَدِيٍّ مثل سَرِيٍّ وأَسْريِةٍ للنَّهْر ؛ وقول الأَعشى :
سِهامَ يَثْرِبَ ، أَوْ سِهامَ الوادي
يعني وادي القُرى ؛ قال ابن بري : وصواب إنشاده بكماله :
مَنَعَتْ قِياسُ الماسِخِيَّةِ رَأْسَه * بسهامِ يَثْرِبَ ، أَوْ سِهامِ الوادِي
ويروى : أَو سهامِ بلاد ، وهو موضع .
وقوله عز وجل : أَلم تر أَنهم في كل وادٍ يَهيمُون ؛ ليس يعني أُوْدِيةَ الأَرض إِنما هو مَثَلٌ لشِعرهم وقَولِهم ، كما نقول : أَنا لكَ في وادٍ وأَنت لي في وادٍ ؛ يريد أَنا لك في وادٍ من النَّفْع أَي صِنف من النفع كثير وأَنت لي في مثله ، والمعنى أَنهم يقولون في الذم ويكذبون فيَمدحون الرجل ويَسِمُونه بما ليس فيه ، ثم استثنى عز وجل الشعراء الذين مدحوا سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وردّوا هِجاءه وهِجاء المسلمين فقال : إِلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً ؛ أَي لم يَشغَلْهم الشِّعر عن ذكر الله ولم يجعلوه همتهم ، وإِنما ناضَلُوا عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بأَيديهم وأَلسنتهم فهجَوْا من يستحق الهِجاء وأَحَقُّ الخَلْق به من كَذَّبَ برسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وهَجاه ؛ وجاء في التفسير : أَن الذي عَنَى عز وجل بذلك عبدُ الله بنُ رَواحةَ وكَعْبُ بن مالك وحَسَّانُ بن ثابت الأَنصاريون ، رضي الله عنهم ، والجمع أَوْداء وأَوْدِيةٌ وأَوْدايةٌ ؛ قال :
وأَقْطَع الأَبْحُر والأَوْدايَه
قال ابن سيده : وفي بعض النسخ والأَوادية ، قال : وهو تصحيف لأَن قبله :
أَما تَرَيْنِي رَجُلاً دِعْكايَه
ووَدَيْتُ الأَمْرَ وَدْياً : قَرَّبْتُه .
وأَوْدَى الرجلُ : هَلَكَ ، فهو مُودٍ ؛ قال عَتَّاب بن وَرْقاء :
أَوْدَى بِلُقْمانَ ، وقد نالَ المُنَى * في العُمْرِ ، حتى ذاقَ مِنه ما اتَّقَى
وأَوْدَى به المَنُون أَي أَهْلَكه ، واسم الهَلاكِ من ذلك الوَدَى ، قال : وقلَّما يُستعمل ، والمصدر الحقيقي الإِيداء .
ويقال : أَوْدَى بالشيء ذهَب به ؛ قال الأَسود بن يعفر :
أَوْدَى ابنُ جُلْهُمَ عَبَّادٌ بِصِرْمَتِه ، * إِنَّ ابنَ جُلْهُمَ أَمْسى حَيَّةَ الوادِي
ويقال : أَوْدَى به العُمْرُ أَي ذهَب به وطالَ ؛ قال المَرَّار بن سعيد :
وإِنَّما لِيَ يَوْمٌ لَسْتُ سابِقَه * حتى يجيءَ ، وإِنْ أَوْدَى به العُمُرُ
وفي حديث ابن عوف :
وأَوْدَى سَمْعُه إِلا نِدايا
أَوْدَى أَي هلَك ، ويريد به صَمَمَه وذَهابَ سَمْعِه .
وأَوْدَى به الموتُ : ذهَب ؛ قال الأَعشى :
فإِمَّا تَرَيْنِي ولِي لِمَّةٌ ، * فإِنَّ الحَوادِثَ أَوْدَى بها
أَراد : أَوْدَتْ بها ، فذكَّر على إِرادة الحيوان ( 1 )
هامش
( 1 ) قوله [ الحيوان ] كذا بالأَصل .