أَيضاً في موضعه ؛ قال ابن أَحمر :
أَفي كلِّ يَوْمٍ يَدْعُوانِ أَطبّةً * إليَّ ، وما يُجْدُونَ إلا الهَواهِيا ؟
قال ابن بري : صوابه الهَواهِيُّ الأَباطيلُ ، لأَن الهَواهِيَّ جمع هَوْهاءة من قوله هَوْهاءة اللُّبّ أَخْرَقُ ، وإنما خففه ابن أَحمر ضرورة ؛ وقياسُه هَواهِيُّ كما قال الأَعشى :
أَلا مَنْ مُبْلِغُ الفِتْيانِ * أَنَّا في هَواهيِّ
وإِمْساءِ وإِصباح ، * وأَمْرٍ غَيْرِ مَقْضِيِّ
قال : وقد يقال رجل هَواهِيةٌ إلا أَنه ليس من هذا الباب .
والهَوْهاءة ، بالمد : الأَحْمَقُ .
وفي النوادر : فلان هُوَّة أي أَحْمَقُ لا يُمْسِكُ شيئاً في صدره .
وهَوٌّ من الأَرض : جانِبٌ منها .
والهُوّة : كلُّ وَهْدَةٍ عَمِيقةٍ ؛ وأَنشد :
كأَنه في هُوَّةٍ تَقَحْذَما
قال : وجمع الهُوَّةِ هُوًى .
ابن سيده : الهُوَّةُ ما انهَبَطَ من الأَرضَ ، وقيل : الوَهْدةُ الغامضةُ من الأَرض ، وحكى ثعلب : اللهم أَعِذْنا من هُوَّةِ الكُفْر ودَواعي النفاق ، قال : ضربه مثلاً للكُفْر ، والأُهْوِيّة على أُفْعُولة مثلها .
أَبو بكر : يقال وَقَعَ في هُوَّة أَي في بئر مُغَطَّاةٍ ؛ وأَنشد :
إنكَ لو أُعْطِيتَ إَرْجاء هُوّةٍ * مُغَمَّسَةٍ ، لا يُسْتَبانُ تُرابُها ،
بِثَوْبِكَ في الظَّلْماء ، ثم دَعَوْتَني * لجِئْتُ إِليها سادِماً ، لا أَهابُها
النضر : الهَوَّةُ ، بفتح الهاء ، الكَوّةُ ؛ حكاها عن أَبي الهذيل ، قال : والهُوّةُ والمَهْواةُ بين جبلين .
ابن الفرج : سمعت خليفة يقول للبيت كِواءٌ كثيرة وهِواء كثيرة ، الواحدة كَوَّةٌ وهَوَّةٌ ، وأَما النضر فإِنه زعم أَن جمع الهَوَّة بمعنى الكَوَّة هَوًى مثل قريةٍ وقُرًى ؛ الأَزهري في قول الشماخ :
ولمّا رأَيتُ الأَمْرَ عَرْشَ هُوَيَّةً ، * تسَلَّيْتُ حاجاتِ الفُؤَادِ بشَمَّرا
قال : هُوَيَّةٌ تصغير هُوّة ، وقيل : الهَوِيَّةُ بئر ( 1 ) بَعِيدةُ المَهْواةِ ، وعَرْشُها سقفها المُغَمَّى عليها بالتراب فيَعْتَرُّ به واطِئُه فيَقَع فيها ويَهْلِك ، وأَراد لما رأَيتُ الأَمرَ مُشْرِفاً بي على هَلَكةِ طواطي سَقْفِ هَوَّةٍ مُغَمَّاةٍ تركته ومضيت وتسَلَّيْت عن حاجتي من ذلك الأَمر ، وشَمَّرُ : اسم ناقة أَي ركبتها ومضيت .
ابن شميل : الهُوَّةُ ذاهبةٌ في الأَرض بعيدة القعر مثل الدَّحْلِ غير أَن له أَلجافاً ، والجماعةُ الهُوُّ ، ورأْسُها مثلُ رأْس الدَّحْل .
الأَصمعي : هُوَّةٌ وهُوًى .
والهُوَّة : البئر ؛ قال أَبو عمرو ، وقيل : الهُوَّة الحُفْرة البعيدة القعر ، وهي المَهْواةُ .
ابن الأَعرابي : الرواية عَرْشَ هُوِيَّة ، أَراد أُهْوِيَّةٍ ، فلما سقطت الهمزة رُدَّت الضمة إلى الهاء ، المعنى لما رأَيت الأَمر مشرفاً على الفوت مضيت ولم أُقم .
وفي الحديث : إذا عَرَّسْتم فاجْتَنِبُوا هُوِيَّ الأَرضِ ( 2 ) ؛ هكذا جاء في رواية ، وهي جمع هُوَّة ، وهي الحُفْرة والمطمئن من الأَرض ، ويقال لها المَهْواةُ أَيضاً .
وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها ، ووصفت أَباها قالت : وامْتاحَ من المَهْواة ،
هامش
( 1 ) قوله [ وقيل الهوية بئر ] أي على وزن فعيلة كما صرح به في التكملة ، وضبط الهاء في البيت بالفتح والواو بالكسر . وقوله [ طواطي ] كذا بالأصل .
( 2 ) قوله [ هوي الأرض ] كذا ضبط في الأصل وبعض نسخ النهاية ، وهو بضم فكسر وشد الياء ، وفي بعض نسخها بفتحتين .