وأَصْل الوأْي الوَعْدُ الذي يُوَثِّقُه الرجل على نفسه ويَعْزِم على الوفاء به .
وفي حديث وهب : قرأْت في الحكمة أَنَّ الله تعالى يقول إِني قد وَأَيْتُ على نفسي أَنْ أَذْكُرَ مَن ذَكَرني ، عَدَّاه بعلى لأَنه أَعْطاه معنى جَعلْت على نَفْسي .
ووَأَيتُ له على نفسي أَئي وَأْياً : ضَمِنْتُ له عِدَةً ؛ وأَنشد أَبو عبيد :
وما خُنْتُ ذا عَهْد وأَيْتُ بِعَهْدِه ، * ولم أَحْرِمِ المُضْطَرَّ ، إِذْ جاء قانعا
وقال الليث : يقال وَأَيْتُ لكَ به على نفسي وأُياً ، والأَمر أَه والاثنين ( 1 ) أَياه ، والجمع أَوْا ، تقول : أَه وتسكت ، ولا تَأَه وتسكت ، وهو على تقدير عَه ولا تَعَه ، وإِنْ مرَرْتَ قلت : إِبما وعدت ، إِيا بما وعدتما ، كقولك : عِ ما يقول لك في المرور .
والوَأَى من الدَّوابِّ : السرِيعُ المُشَدَّد الخَلْق ، وفي التهذيب : الفرس السَّريعُ المُقْتَدِر الخَلْق ، والنَّجيبةُ من الإِبل يقال لها الوآةُ ، بالهاء ؛ وأَنشد أَبو عبيد في الوأَى للأَسْعَرِ الجُعْفِيّ :
راحُوا بَصائرُهُمْ على أَكْتافِهم ، * وبَصِيرتي يعْدُو بها عَتِدٌ وأَى
قال شمر : الوأَى الشديد ، أُخذ من قولهم قِدْرٌ وَئِيَّةٌ ؛ وأَنشد ابن بري لشاعر :
إِذا جاءهُمْ مُسْتَثْئِرٌ ، كانَ نَصْرُه * دُعاء أَلا طِيروا بِكُلّ وأًى نَهْدِ
والأُنثى وآةٌ ، وناقة وآة ؛ وأَنشد :
ويقول ناعِيتُها إِذا أَعْرَضْتُها : * هذِي الوآةُ كصَخْرَةِ الوَعْلِ
والوأَى : الحمار الوَحْشي ، زاد في الصّحاح : المُقْتَدِر الخَلْقِ ؛ وقال ذو الرمة :
إِذا انْجابَتِ الظَّلْماء أَضْحَتْ كَأَنَّها * وَأًى مُنْطَوٍ باقِي الثَّمِيلة قارحُ
والأُنثى وآة أَيضاً .
قال الجوهري : ثم تشبه به الفرس وغيره ؛ وأَنشد لشاعر :
كُلُّ وآةٍ ووَأًى ضافِي الخُصَلْ ، * مُعْتَدِلات في الرّقاق والجَرَلْ
وقِدْرٌ وَأْيةٌ ووَئيَّةٌ : واسعة ضَخْمة ، على فَعِيلة بياءين ، من الفرس الوَآةِ ؛ وأَنشد الأَصمعي للرّاعي :
وقِدْرٍ كَرَأْلِ الصَّحْصَحانِ وَئِيّةٍ * أَنَخْتُ لَها ، بَعْدَ الهُدُوِّ ، الأَثافِيا
وهي فَعِيلة مهموزة العين معتلة اللام .
قال سيبويه : سأَلته ، يعني الخليل ، عن فُعِلَ مِنْ وَأَيْتُ فقال وُئِيَ ، فقلت فمن خفَّف ، فقال أُوِيَ ، فأَبدل من الواو همزة ، وقال : لا يلتقي واوان في أَوّل الحرف ، قال المازني : والذي قاله خطأٌ لأَنَّ كل واو مضمومة في أَوَّل الكلمة فأَنت بالخيار ، إِن شئت تركتها على حالها ، وإِن شئت قلبتها همزة ، فقلت وُعِدَ وأُعِدَ ووُجُوه وأُجُوه ووُرِيَ وأُورِيَ ووُئِيَ وأُوِيَ ، لا لاجتماع الساكنين ولكن لضمة الأَوَّل ؛ قال ابن بري : إِنما خطَّأَه المازني من جهة أَن الهمزة إِذا خففت وقلبت واواً فليست واواً لازمة بل قلبها عارض لا اعتداد به ، فلذلك لم يلزمه أَن يقلب الواو الأُولى همزة ، بخلاف أُوَيْصِل في تصغير واصِلٍ ، قال : وقوله في آخر الكلام لا لاجتماع الساكنين صوابه لا لاجتماع الواوين .
ابن سيده : وقِدْرٌ وَأْيةٌ ووَئِيَّةٌ واسعة ، وكذلك القَدح والقَصْعة إِذا كانت قعيرة .
ابن شميل : رَكِيَّةٌ وَئية قَعِيرة ، وقصعة وئية
هامش
( 1 ) قوله [ والأَمر أه والاثنين إلى قوله وإن مررت الخ ] كذا بالأصل مرسوماً مضبوطاً والمعروف خلافه .