بالمَطِيّ ؛ وأَنشد سيبويه :
لَتَقْرُبِنَّ قَرَباً جُلْذِيّا * ما دامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا ،
وقد دَجا الليلُ فَهَيَّا هَيَّا
وحكى اللحياني : هاه هاه .
ويحكى صوت الهادِي : هَيْ هَيْ ويَه يَه ؛ وأَنشد الفراء :
يَدْعُو بِهَيْها مِن مُواصلةِ الكَرَى
ولو قال : بِهَيْ هَيْ ، لجاز .
وهَيا : من حروف النداء ، وأَصلها أَيا مثل هَراق وأَراق ؛ قال الشاعر :
فأَصاخَ يَرْجُو أَنْ يكُونَ حَيّاً ، * ويقُولُ مِنْ طَرَبٍ : هَيا رَبَّا ( 1 ) الفراء : العرب لا تقول هِيَّاكَ ضَرَبْت ويقولون هِيَّاك وزَيْداً ؛ وأَنشد :
يا خالِ هَلَّا قُلْتَ ، إِذْ أَعْطَيْتها : * هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ
أَعْطَيْتَنِيها فانِياً أَضْراسُها ، * لو تُعْلَفُ البَيْضَ به لم يَنْفَلِقْ
وإِنما يقولون هِيَّاك وزَيْداً إِذا نَهَوْكَ ، والأَخفش يجيز هِيَّاكَ ضَرَبْت ؛ وأَنشد :
فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الذي إِن تَوَسَّعَتْ * مَوارِدُه ، ضاقَتْ عَلَيْكَ المَصادِرُ
وقال بعضهم : أَيَّاك ، بفتح الهمزة ثم تبدل الهاء منها مفتوحة أَيضاً فتقول هَيَّاكَ .
الأَزهري : ومعنى هِيَّاك إِياك ، قلبت الهمزة هاء .
ابن سيده : ومن خفيف هذا الباب هِي ، كناية عن الواحد المؤنث .
وقال الكسائي : هي أَصلها أَن تكون على ثلاثة أَحرف مثل أَنت ، فيقال : هِيَّ فَعَلَت ذلك ، وقال : هِيَّ لغة هَمْدانَ ومَن في تلك الناحية ، قال : وغيرهم من العرب يخففها ، وهو المجتمع عليه ، فيقول : هِيَ فَعَلت ذلك .
قال اللحياني : وحكى عن بعض بني أَسد وقيس هِيْ فعلت ذلك ، بإسكان الياء .
وقال الكسائي : بعضهم يلقي الياء من هي إِذا كان قبلها أَلف ساكنة فيقول حَتَّاه فَعَلَتْ ذلك ، وإنَّماه فعلت ذلك ؛ وقال اللحياني : قال الكسائي لم أَسمعهم يلقون الياءَ عند غير الأَلف ، إِلا أَنه أَنشدني هو ونُعيم :
دِيارُ سُعْدَى إِذْه مِنْ هَواكا
بحذف الياء عند غير الأَلف ، وسنذكر من ذلك فصلاً مستوفى في ترجمة ها من الأَلف اللينة ، قال : وأَما سيبويه فجعل حذف الياء الذي هنا ضرورة ؛ وقوله :
فقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتاعاً وأَرْقَني * فقُلْتُ : أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عادَني حُلُمُ ؟
إِنما أَراد هِي سَرَتْ ، فلما كانت أَهِيَ كقولك بَهِيَ خفف ، على قولهم في بَهِيَ بَهْيَ ، وفي عَلِمَ عَلْمَ ، وتثنية هي هُما ، وجمعها هُنَّ ، قال : وقد يكون جمع هَا من قولك رأَيتها ، وجمع ها من قولك مررت بها .
وأي : الوأُيُ : الوَعْدُ .
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف : كان لي عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وَأْيٌ أَي وَعْدٌ .
وحديث أَبي بكر : مَن كان له عِند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وَأْيٌ فليَحْضُر .
وقد وَأَى وَأْياً : وَعَدَ .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : من وأَى لامْرِئٍ بوَأْيٍ فَلْيَفِ به ،
هامش
( 1 ) قوله [ فأصاخ يرجو الخ ] قبله كما في حاشية الأمير على المغني : وحديثها كالقطر يسمعه راعي سنين تتابعت جدبا .