وهو كما قال الشاعر :
فلَوْ شاء رَبي ، كان أَيْرُ أَبيكُمْ * طَويلاً كأَيْرِ الحرِثِ بن سَدُوسِ
وهو الحَرِثُ بن سَدُوسِ بن ذُهْل بن شَيْبانَ ، وكان له أَحد وعشرون ذكراً .
وفي الحديث : أَعُوذُ بكَ من شَرَّ هَنِي ، يعني الفَرْج .
ابن سيده : قال بعض النحويين هَنانِ وهَنُونَ أَسماء لا تنكَّر أَبداً لأَنها كنايات وجارية مجرى المضمرة ، فإِنما هي أَسماء مصوغة للتثنية والجمع بمنزلة اللَّذَيْنِ والذِين ، وليس كذلك سائر الأَسماء المثناة نحو زيد وعمرو ، أَلا ترى أَن تعريف زيد وعمرو إنما هما بالوضع والعلمية ، فإذا ثنيتهما تنكَّرا فقلت رأَيت زيدين كريمين وعندي عَمْرانِ عاقِلانِ ، فإِن آثرت التعريف بالإِضافة أَو باللام قلت الزيدان والعَمران وزَيْداك وعَمْراك ، فقد تَعَرَّفا بعد التثنية من غير وجه تَعَرُّفهما قبلها ، ولحقا بالأَجناس ففارقا ما كانا عليه من تعريف العلمية والوضع ؛ وقال الفراء في قول امرئ القيس :
وقد رابَني قَوْلُها : يا هناه ، * وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ
قال : العرب تقول يا هن أَقبل ، ويا هنوان أَقبلا ، فقال : هذه اللغة على لغة من يقول هنوات ؛ وأَنشد المازني :
على ما أَنَّها هَزِئَتْ وقالتْ : * هَنُونَ أَحنّ مَنشَؤُه قريبُ
( 1 ) فإنْ أَكْبَرْ ، فإني في لِداتي ، * وغاياتُ الأَصاغِر للمَشِيب
قال : إنما تهزأ به ، قالت : هنون هذا غلام قريب المولد وهو شيخ كبير ، وإنما تَهَكَّمَ به ، وقولها : أَحنّ أَي وقع في محنة ، وقولها : منشؤه قريب أَي مولده قريب ، تسخر منه .
الليث : هنٌ كلمة يكنى بها عن اسم الإِنسان ، كقولك أَتاني هَنٌ وأَتتني هَنَةٌ ، النون مفتوحة في هَنَة ، إذا وقفت عندها ، لظهور الهاء ، فإذا أَدرجتها في كلام تصلها به سكَّنْت النون ، لأَنها بُنيت في الأَصل على التسكين ، فإذا ذهبت الهاء وجاءت التاء حَسُن تسكين النون مع التاء ، كقولك رأَيت هَنْةَ مقبلة ، لم تصرفها لأَنها اسم معرفة للمؤنث ، وهاء التأنيث إذا سكن ما قبلها صارت تاء مع الأَلف للفتح ، لأَن الهاء تظهر معها لأَنها بُنيت على إِظْهار صَرْفٍ فيها ، فهي بمنزلة الفتح الذي قبله ، كقولك الحَياة القناة ، وهاء التأْنيث أَصل بنائها من التاء ، ولكنهم فرقوا بين تأنيث الفعل وتأْنيث الاسم فقالوا في الفعل فَعَلَتْ ، فلما جعلوها اسماً قالوا فَعْلَة ، وإِنما وقفوا عند هذه التاء بالهاء من بين سائر الحروف ، لأَن الهاء ألين الحروف الصِّحاحِ والتاء من الحروف الصحاح ، فجعلوا البدل صحيحاً مثلَها ، ولم يكن في الحروف حرف أَهَشُّ من الهاء لأَن الهاء نَفَس ، قال : وأَما هَنٌ فمن العرب من يسكن ، يجعله كقَدْ وبَلْ فيقول : دخلت على هَنْ يا فتى ، ومنهم من يقول هنٍ ، فيجريها مجراها ، والتنوين فيها أَحسن كقول رؤبة :
إذْ مِنْ هَنٍ قَوْلٌ ، وقَوْلٌ مِنْ هَنِ
والله أَعلم .
الأَزهري : تقول العرب يا هَنا هَلُمَّ ، ويا هَنانِ هَلُمَّ ، ويا هَنُونَ هَلُمَّ .
ويقال للرجل أَيضاً : يا هَناه هَلُمَّ ، ويا هَنانِ هَلُمَّ ، ويا هَنُونَ هلمَّ ، ويا هناه ، وتلقى الهاء في الإِدراج ، وفي الوقف يا هَنَتَاه ويا هَناتُ هَلُمَّ ؛ هذه لغة عُقَيل وعامة قيس بعد .
ابن الأَنباري : إذا ناديت مذكراً بغير
هامش
( 1 ) قوله [ أحن ] أي وقع في محنة ، كذا بالأَصل ، ومقتضاه أنه كضرب فالنون خفيفة والوزن قاضٍ بتشديدها .