تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
هَنٍ ، فهو كناية عن كل اسم جنس . وفي حديث سطيح : ثم تكون هَناتٌ وهَناتٌ أَي شَدائدُ وأُمور عِظام . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه دخل على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفي البيت هَناتٌ من قَرَظٍ أَي قِطَعٌ متفرقة ؛ وأَنشد الآخر في هنوات : لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمةٌ * على هَنَواتٍ كاذِبٍ مَن يَقُولُها ويقال في النّداء خاصة : يا هَناه ، بزيادة هاء في آخره تصير تاء في الوصل ، معناه يا فلانُ ، قال : وهي بدل من الواو التي في هَنُوك وهَنَوات ؛ قال امرؤ القيس : وقد رابَني قَوْلُها : يا هناه ، * وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرهًا بِشَرَّ قال ابن بري في هذا الفصل من باب الأَلف اللينة : هذا وهم من الجوهري لأَن هذه الهاء هاء السكت عند الأَكثر ، وعند بعضهم بدل من الواو التي هي لام الكلمة منزلة منزلة الحرف الأَصلي ، وإنما تلك الهاء التي في قولهم هَنْت التي تجمع هَنات وهَنَوات ، لأَن العرب تقف عليها بالهاء فتقول هَنَه ، وإذا وصلوها قالوا هَنْت فرجعت تاء ، قال ابن سيده : وقال بعض النحويين في بيت امرئ القيس ، قال : أَصله هناوٌ ، فأَبدل الهاء من الواو في هنوات وهنوك ، لأَن الهاء إذا قَلَّت في بابِ شَدَدْتُ وقَصَصْتُ فهي في بابِ سَلِسَ وقَلِقَ أَجْدَرُ بالقِلة فانضاف هذا إلى قولهم في معناه هَنُوكَ وهَنواتٌ ، فقضينا بأَنها بدل من الواو ، ولو قال قائل إن الهاء في هناه إنما هي بدل من الأَلف المنقلبة من الواو الواقعة بعد ألف هناه ، إذ أَصله هَناوٌ ثم صارَ هَناءً ، كما أَن أَصل عَطاء عَطاوٌ ثم صار بعد القلب عطاء ، فلما صار هناء والتَقَت أَلفان كره اجتماع الساكنين فقلبت الأَلف الأَخيرة هاء ، فقالوا هناه ، كما أَبدلَ الجميعُ من أَلف عطاء الثانية همزة لئلا يجتمع همزتان ، لكان قولاً قويًّا ، ، ولكان أَيضاً أَشبه من أَن يكون قلبت الواو في أَوّل أَحوالها هاء من وجهين : أَحدهما أَن من شريطة قلب الواو أَلفاً أَن تقع طرَفاً بعد أَلف زائدة وقد وقعت هنا كذلك ، والآخر أَن الهاء إلى الأَلف أَقرب منها إلى الواو ، بل هما في الطرفين ، أَلا ترى أَن أَبا الحسن ذهب إلى أَن الهاء مع الأَلف من موضع واحد ، لقرب ما بينهما ، فقلب الأَلف هاء أقرب من قلب الواو هاء ؟ قال أَبو علي : ذهب أَحد علمائنا إلى أَن الهاء من هَناه إنما أُلحقت لخفاء الأَلف كما تلحق بعد أَلف الندبة في نحو وا زيداه ، ثم شبهت بالهاء الأَصلية فحركت فقالوا يا هناه . الجوهري : هَنٌ ، على وزن أَخٍ ، كلمة كنابة ، ومعناه شيء ، وأَصله هَنَوٌ . يقال : هذا هَنُكَ أَي شيئك . والهَنُ : الحِرُ ؛ وأَنشد سيبويه : رُحْتِ ، وفي رِجْلَيْكِ ما فيهما ، * وقد بَدا هَنْكِ منَ المِئْزَرِ إنما سكنه للضرورة . وذهَبْت فهَنَيْت : كناية عن فعَلْت من قولك هَنٌ ، وهُما هَنوانِ ، والجمع هَنُونَ ، وربما جاءَ مشدَّداً للضرورة في الشعر كما شددوا لوًّا ؛ قال الشاعر : أَلا ليْتَ شِعْري هَلْ أَبيتَنَّ ليْلةً ، * وهَنِّيَ جاذٍ بينَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ ؟ وفي الحديث : من تَعَزَّى بعَزاء الجاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه ولا تَكْنُوا أَي قولوا له عَضَّ بأَيْرِ أَبيكَ . وفي حديث أَبي ذر : هَنٌ مثل الخَشبة غير أَني لا أَكْني يعني أَنه أَفْصَحَ باسمه ، فيكون قد قال أَيْرٌ مثلُ الخَشبةِ ، فلما أَراد أَن يَحكي كَنى عنه . وقولهم : مَن يَطُلْ هَنُ أَبيه يَنْتَطِقْ به أَي يَتَقَوَّى بإخوته ؛