أَقْمَرُ تَطْلِيه بِزَعْفَرانِ ، * كأَنَّ فيه فِلَقَ الرُّمَّانِ
فكنى عن الحِرِ بالهَنِ ، فافْهَمْه .
وقولهم : يا هَنُ أَقْبِلْ يا رجل أَقْبِلْ ، ويا هَنانِ أَقْبِلا ويا هَنُونَ أَقْبِلوا ، ولك أَن تُدخل فيه الهاء لبيان الحركة فتقول يا هَنَه ، كما تقول لِمَه ومالِيَه وسُلْطانِيَه ، ولك أَن تُشبع الحركة فتتولد الأَلف فتقول يا هَناة أَقْبِلْ ، وهذه اللفظة تختص بالنداء خاصة والهاء في آخره تصير تاء في الوصل ، معناه يا فلان ، كما يختص به قولهم يا فُلُ ويا نَوْمانُ ، ولك أَن تقول يا هَناه أَقْبل ، بهاء مضمومة ، ويا هَنانِيه أَقْبِلا ويا هَنُوناه أَقْبِلوا ، وحركة الهاء فيهن منكرة ، ولكن هكذا روى الأَخفش ؛ وأَنشد أَبو زيد في نوادره لامرئ القيس :
وقد رابَني قَوْلُها : يا هَناه ، * ويْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ
يعني كنا مُتَّهَمَيْن فحققت الأَمر ، وهذه الهاء عند أَهل الكوفة للوقف ، أَلا ترى أَنه شبهها بحرف الإِعراب فضمَّها ؟ وقال أَهل البصرة : هي بدل من الواو في هَنُوك وهَنَوات ، فلهذا جاز أَن تضمها ؛ قال ابن بري : ولكن حكى ابن السَّراج عن الأَخفش أَنَّ الهاءَ في هَناه هاه السكت ، بدليل قولهم يا هَنانِيه ، واستبعد قول من زعم أَنها بدل من الواو لأَنه يجب أَن يقال يا هناهان في التثنية ، والمشهور يا هَنانِيه ، وتقول في الإِضافة يا هَني أَقْبِلْ ، ويا هَنَيَّ أَقْبِلا ، ويا هَنِيَّ أَقْبِلُوا ، ويقال للمرأَة يا هَنةُ أَقْبلي ، فإذا وقفت قلت يا هَنَه ؛ وأَنشد :
أُريدُ هَناتٍ منْ هَنِينَ وتَلْتَوِي * عليَّ ، وآبى مِنْ هَنِينَ هَناتِ
وقالوا : هَنْتٌ ، بالتاء ساكنة النون ، فجعلوه بمنزلة بِنْت وأُخْت وهَنْتانِ وهَناتٍ ، تصغيرها هُنَيَّةٌ وهُنَيْهةٌ ، فهُنَيَّة على القياس ، وهُنَيْهة على إبدال الهاء من الياء في هنية للقرب الذي بين الهاء وحروف اللين ، والياء في هُنَيَّة بدل من الواو في هُنَيْوة ، والجمع هَنات على اللفظ ، وهَنَوات على الأَصل ؛ قال ابن جني : أَما هَنْت فيدلّ على أَن التاء فيها بدل من الواو قولهم هَنَوات ؛ قال :
أَرى ابنَ نِزارٍ قد جَفاني ومَلَّني * على هَنواتٍ ، شَأْنُها مُتَتابعُ
وقال الجوهري في تصغيرها هُنَيَّة ، تردُّها إلى الأَصل وتأْتي بالهاء ، كما تقول أُخَيَّةٌ وبُنَيَّةٌ ، وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال هُنَيْهة .
وفي الحديث : أَنه أَقام هُنَيَّةً أَي قليلاً من الزمان ، وهو تصغير هَنةٍ ، ويقال هُنَيْهةٌ أَيضاً ، ومنهم من يجعلها بدلاً من التاء التي في هَنْت ، قال : والجمع هَناتٌ ، ومن ردّ قال هنوات ؛ وأَنشد ابن بري للكميت شاهداً لهَناتٍ :
وقالتْ ليَ النَّفْسُ : اشْعَبِ الصَّدْعَ ، واهْتَبِلْ * لإِحْدى الهَناتِ المُعْضِلاتِ اهْتِبالَها
وفي حديث ابن الأَكوع : قال له أَلا تُسْمِعنُا من هَناتِك أَي من كلماتك أَو من أَراجيزك ، وفي رواية : من هُنَيَّاتِك ، على التصغير ، وفي أُخرى : من هُنَيْهاتِك ، على قلب الياء هاء .
وفي فلان هَنَواتٌ أَي خَصْلات شرّ ، ولا يقال ذلك في الخير .
وفي الحديث : ستكون هَناتٌ وهَناتٌ فمن رأَيتموه يمشي إلى أُمة محمد ليُفَرِّقَ جماعتهم فاقتلوه ، أَي شُرورٌ وفَسادٌ ، وواحدتها هَنْتٌ ، وقد تجمع على هَنَواتٍ ، وقيل : واحدتها هَنَةٌ تأْنيث
لسان العرب — صفحة 366
مساهمون: ابن منظور
ص٣٦٦