بذلك الصَّبير ( 1 ) ، وهو أَعْناقُ الغَمامِ السَّاطِعة في الأُفُق ، ثم يَرْدُفُ الصِّبِيرَ الحَيُّ ، وهو ما اسْتَكَفَّ منه ، وهو رَحا السَّحابَة ، ثم الرَّبابُ تحت الحَيِّ ، وهو الذي يَقْدُم الماء ، ثم روادفُه بعد ذلك ؛ وأَنشد :
ما رَعَدَتْ رَعْدَةً ولا بَرَقَتْ ، * لكِنَّها أَنْشَأَت لَنا خَلَقَه
فالماءُ يَجْرِي ولا نِظامَ له ، * لو يَجِدُ الماءُ مَخْرَجاً خَرَقَه
قال : هذه صفة غيث لم يكن برِيحٍ ولا رَعْدٍ ولا بَرْق ، ولكن كانت دِيمةً ، فوصف أَنها أَغْدَقَتْ حتى جَرَت الأَرضُ بغرِ نظام ، ونِظامُ الماء الأَوْدِيةُ .
النضر : الأَفاء القِطَعُ من الغيم ، وهي الفِرَقُ يَجِئن قِطَعاً كما هي ، قال أَبو منصور : الواحدة أَفاءةٌ ، ويقال هَفاءةٌ أَيضاً .
والهَفا ، مقصور : مطر يَمْطُر ثم يَكُفُّ .
أَبو زيد : الهَفاءة ، وجمعها الهفاء ، نحو من الرِّهْمة .
العنبري : أَفاءٌ وأَفاءة ؛ النضر : هي الهَفاءة والأَفاءة والسُّدُّ والسَّماحِيقُ والجِلْبُ والجُلْبُ .
غيره : أَفاء وأَفاءةٌ كأَنه أَبدل من الهاء همزة ، قال : والهَفاء من الغَلَط والزَّلَل مثله ؛ قال أَعرابي خيَّرَ امرأَته فاختارت نفسها فَنَدم :
إِلى الله أَشْكُو أَنَّ مَيّاً تَحَمَّلَتْ * بِعَقْلِيَ مَظلوماً ، ووَلَّيْتُها الأَمْرَا
هَفاء مِن الأَمْرِ الدَّنِيِّ ، ولم أُرِدْ * بها الغَدْرَ يَوماً ، فاسْتجازَت بيَ الغَدْرا
وهَفَتْ هافِيةٌ من الناس : طَرَأَتْ ، وقيل : طَرَأَتْ عن جَدْب ، والمعروف هَفَّتْ هافَّةٌ .
ورجل هَفاةٌ : أَحْمق .
والأَهْفاء : الحَمْقَى من الناس .
والهَفْو : الجُوع .
ورجل هافٍ : جائع .
وفلان جائع يَهْفُو فُؤادُه أَي يَخْفِقُ .
والهَفُوةُ : المَرُّ الخفيف .
والهَفاةُ : النَّظْرَةُ ( 2 )
هقي : هقَى الرجل يَهْقِي هَقْياً وهَرَف يَهْرِفُ : هَذى فأَكثر ؛ قال :
أَيُتْرَكُ عَيرٌ قاعِدٌ وَسْطَ ثَلَّةٍ ، * وِعالاتُها تَهْقِي بأُمِّ حَبِيبِ ؟
وأَنشد ابن سيده :
لو أَنَّ شَيْخاً رَغِيبَ العَيْنِ ذا أَبَلٍ * يَرْتادُه لِمَعَدٍّ كُلِّها لَهَقَى
قوله : ذا أَبَلٍ أَي ذا سِياسةٍ للأُمور ورِفْق بها .
وفلان يَهْقِي بفلان : يَهْذِي ؛ عن ثعلب .
وهَقَى فلان فلاناً يَهْقِيه هَقْياً : تَناوَله بمكروه وبقَبيح .
وأَهْقَى : أَفْسَدَ .
وهَقَى قلبُه : كهَفَا ؛ عن الهجري ؛ وأَنشد :
فغَصَّ بِريقه وهَقَى حَشاه
هكا : الأَزهري : هاكاه إِذا استصغر عَقْلَه ، وكاهاه فاخَره ، وقد تقدم .
هلا : هَلا : زجر للخيل ، وقد يستعار للإِنسان ؛ قالت ليلى الأَخيلية :
وعَيَّرْتَني داءً بأُمِّكَ مثلُه ، * وأَيُّ حَصانٍ لا يقالُ لها هَلَى ؟
قال ابن سيده : وإِنما قضينا على أَن لام هلى ياء لأَن اللام ياء أَكثر منها واواً ، وهذه الترجمة ذكرها الجوهري في باب الأَلف اللينة ، وقال : إِنه باب مبني
هامش
( 1 ) قوله [ فإذا جاوزت بذلك الصبير ] كذا في الأصل وتهذيب الأَزهري حرفاً فحرفاً ولا جواب لاذا ، ولعله فذلك الصبير ، فتحرفت الفاء بالباء .
( 2 ) قوله [ والهفاة النظرة ] تبع المؤلف في ذلك الجوهري وغلطه الصاغاني ، وقال : الصواب المطرة بالميم والطاء ، وتبعه المجد .