وفي الحديث : أَنه قال لحَنِيفةِ ( 1 ) النَّعَمِ ، وقد جاء معه بيَتيمٍ يَعْرِضُه عليه ، وكان قد قارَبَ الاحتِلامَ ورآه نائماً فقال : لعَظُمَت هذه هِراوةُ يَتيمٍ أَي شَخْصُه وجُثَّتُه ، شبَّهه بالهِراوة ، وهي العَصا ، كأَنه حِينَ رآه عظيم الجُثّة اسْتَبْعَدَ أَن يقال له يتيم لأَنّ اليُتْم في الصِّغَر .
والهُرْيُ : بيت كبير ضَخْم يُجْمَع فيه طَعام السُّلْطانِ ، والجمع أَهْراء ؛ قال الأَزهريّ : ولا أَدرِي أَعربي هو أَم دخيل .
وهَراةُ : مَوضِعٌ ، النسب إِليه هَرَوِيٌّ ، قلبت الياء واواً كراهية توالي الياءَات ؛ قال ابن سيده : وإِنما قضينا على أَنّ لام هراة ياء لأَن اللام ياء أَكثر منها واواً ، وإِذا وقفت عليها وقفت بالهاء ، وإِنما قيل مُعاذ الهَرّاء لأَنه كان يَبِيع الثيابَ الهَرَوِيّة فَعُرِفَ بها ولُقِّب بها ؛ قال شاعر من أَهل هَراةَ لما افتتحها عبد الله بن خازم سنة 66 :
عاوِدْ هَراةَ ، وإِنْ مَعْمُورُها خَرِبا ، * وأَسْعِدِ اليومَ مَشْغُوفاً إِذا طَرِبا
وارْجِعْ بِطَرْفِكَ نَحْوَ الخَنْدَقَيْنَ تَرَى * رُزءاً جَليلاً ، وأَمْراً مُفْظِعاً عَجَبا :
هاماً تَزَقَّى وأَوْصالاً مُفَرَّقةً ، * ومَنْزِلاً مُقْفِراً مِنْ أَهْلِه خَرِبا
لا تَأْمَنَنْ حَدَثاً قَيْسٌ وقد ظَلَمَتْ ، * إِنْ أَحْدَثَ الدَّهْرُ في تَصْرِيفه عُقَبا
مُقَتَّلُون وقَتّالونَ ، قد عَلِمُوا * أَنَّا كذلِك نَلْقَى الحَرْبَ والحَرَبا
وهَرَّى فلان عِمامته تَهْرِيةً إذا صَفَّرها ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
رَأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامَةَ بَعْدَما * أَراك زماناً فاصِعاً لا تَعَصَّبُ
وفي التهذيب : حاسِراً لا تَعَصَّبُ ؛ معناه جعلتها هَرَوِية ، وقيل : صَبَغْتَها وصفَّرتها ، ولم يسمع بذلك إِلا في هذا الشعر ، وكانت ساداتُ العرب تَلْبَسُ العمَائم الصُّفر ، وكانت تُحمَل من هَراةَ مَصْبوغةً فقيل لمن لَبِسَ عمامة صفراء : قد هَرَّى عِمامته ، يريد أَن السيد هو الذي يتَعمَّم بالعِمامة الصفراء دون غيره .
وقال ابن قتيبة : هَرَّيت العِمامة لبستها صَفْراء .
ابن الأَعرابي : ثوب مُهَرًّى إِذا صبغ بالصَّبِيب ، وهو ماء ورق السمسم ، ومُهَرًّى أَيضاً إِذا كان مصبوغاً كلون المِشْمِش والسِّمسم .
ابن الأَعرابي : هاراه إِذا طانَزَه ، وراهاه إِذا حامَقَه .
والهِراوةُ : فَرس الرَّيان بن حُوَيْصٍ .
قال ابن بري : قال أَبو سعيد السيرافي عند قول سيبويه عَزَبٌ وأَعْزابٌ في باب تكسير صفة الثلاثي : كان لعبد القيس فرس يقال لها هِراوةُ الأَعْزاب ، يركبها العَزَبُ ويَغْزُو عليها ، فإِذا تأَهَّل أَعْطَوْها عَزَباً آخر ؛ ولهذا يقول لبيد :
يَهْدِي أَوائِلَهُنّ كُلُّ طِمِرَّةٍ * جَرْداء مِثْلِ هِراوةِ الأَعْزابِ
قال ابن بري : انقضى كلام أَبي سعيد ، قال : والبيت لعامر بن الطفيل لا للبيد .
وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة قال : وفي حديث أَبي سلمة أَنه ، عليه السلام ، قال ذاك الهُراء شيطان
هامش
( 1 ) قوله [ وفي الحديث أنه قال لحنيفة الخ ] نص التكملة : وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : أن حنيفة النعم أتاه فأشهده ليتيم في حجره بأربعين من الإِبل التي كانت تسمى المطيبة في الجاهلية فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : فأين يتيمك يا أبا حذيم ؟ وكان قد حمله معه ، قال : هو ذاك النائم ، وكان يشبه المحتلم . فقال ، صلى الله عليه وسلم : لعظمت هذه هراوة يتيم ، يريد شخص اليتيم وشطاطه شبه بالهراوة .