واسْتَنْثَرْت أَي اسْتَنْشَقْت بالماء في الوضوء ، من قولك نَشِيت الرائحة إِذا شَمِمْتَها .
أَبو زيد : نَشِيت منه أَنْشَى نشوة ، وهي الرِّيح تجدها ، واسْتَنْشَيْتُ نَشا رِيح طيبة أَي نَسِيمها ؛ قال ذو الرمة :
وأَدْرَك المُتَبَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِه * ومِن ثمائِلها ، واسْتُنْشِيَ الغَرَبُ
وقال الشاعر :
وتَنْشَى نَشا المِسْك في فارةٍ ، * وريحَ الخُزامَى على الأَجْرَع
قال ابن بري : قال علي بن حمزة يقال للرائحة نَشوة ونَشاة ونَشاً ؛ وأَنشد :
بآيةِ ما إِنَّ النَّقا طَيِّبُ النَّشا ، * إِذا ما اعْتراه ، آخِرَ اللَّيل ، طارِقُه
قال أَبو زيد : النَّشا حِدَّة الرائحة ، طيبة كانت أَو خبيثة ؛ فمن الطيب قول الشاعر :
بآية ما إِن النقا طيب النشا
ومن النَّتْن النَّشا ، سمي بذلكَ لنَتْنِه في حال عمله ، قال : وهذا يدل على أَن النَّشا عربي وليس كما ذكره الجوهري ، قال : ويدلك على أَن النَّشا ليس هو النَّشاسْتَج ، كما زعم أَبو عبيدة في باب ضروب الأَلوان من كتاب الغريب المصنف الأُرْجُوان : الحُمْرة ، ويقال الأُرْجُوان النَّشاستج ، وكذلك ذكره الجوهري في فصل رجا فقال : والأُرْجوان صبغ أَحمر شديد الحمرة ؛ قال أَبو عبيد : وهو الذي يقال له النشاستج ، قال : والبَهْرَمان دونه ؛ قال ابن بري : فثبت بهذا أَن النشاستج غير النَّشا .
والنِّشْوة : الخَبَرُ أَوّل ما يَرِدُ .
ورجل نَشْيانُ بَيِّن النِّشوة : يتَخَبَّرُ الأَخبار أَوَّلَ ورُودها ، وهذا على الشذوذ ، إِنما حكمه نَشْوان ، ولكنه من باب جَبَوْت المال جباية .
الكسائي : رجل نَشْيانُ للخبر ونَشْوان ، وهو الكلام المُعْتَمد .
ونَشِيت الخبر إِذا تَخبَّرت ونظرتَ من أَين جاء .
ويقال : من أَين نَشِيتَ هذا الخبرَ أَي من أَين علمته ؟ الأَصمعي : انْظُر لنا الخبر واستَنْشِ واستَوْشِ أَي تعَرَّفْه .
ورجل نَشْيانُ للخبر بيِّن النِّشوة ، بالكسر ، وإِنما قالوه بالياء للفرق بينه وبين النَّشْوانِ ، وأَصل الياء في نَشِيت واو ، قلبت ياء للكسرة .
قال شمر : ورجل نَشْيانُ للخبَر ونَشْوانُ من السُّكر ، وأَصلهما الواو ففَرقوا بينهما .
الجوهري : ورجل نَشْوان أَي سَكران بيِّن النَّشوة ، بالفتح .
قال : وزعم يونس أَنه سمع فيه نِشْوة ، بالكسر ، وقول سنان بن الفحل :
وقالوا : قد جُنِنْتَ فقلت : كَلَّا * ورَبي ما جُنِنْتُ ، ولا انْتشَيْتُ
يريد : ولا بَكَيْتُ من سكر ؛ وقوله :
من النَّشَواتِ والنَّشَإِ الحِسانِ
أَراد جمع النَّشْوة .
وفي الحديث : أَنه دخل على خَديجةَ خَطَبها ودخلَ عليها مُسْتَنْشِيةٌ من مُوَلَّدات قُريش ، وقد روي بالهمز ، وقد تقدَّم .
والمُسْتَنْشِيةُ : الكاهِنةُ سميت بذلك لأَنها كانت تَسْتَنْشِي الأَخبارَ أَي تبحَث عنها ، من قولك رجل نَشْيانُ للخبر .
يعقوب : الذئب يَسْتَنْشِئُ الريح ، بالهمز ، قال : وإِنما هو من نَشِيت غير مهموز .
ونَشَوْتُ في بني فلان : رُبِّيتُ ، نادر ، وهو محوّل من نشأْت ، وبعكسه هو يَسْتَنْشِئُ الريح ، حوّلوها إِلى الهمزة .
وحكى قطرب : نَشا يَنْشُو لغة في
لسان العرب — صفحة 326
مساهمون: ابن منظور
ص٣٢٦