تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
رُذال أَمْتعتهم . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : ودَدْتُ أَنِّي كنتُ نِسْياً مَنْسِيّاً أَي شيئاً حقِيراً مُطَّرَحاً لا يُلْتَفَت إِليه . ويقال لخِرقة الحائضِ : نِسّيٌ ، وجمعه أَنْساء . تقول العرب إذا ارتحلوا من المنزل : انظروا أَنساءَكم ، تريد الأَشياء الحَقيرة التي ليست عندهم ببال مثل العَصا والقَدَح والشِّظاظ أَي اعْتَبِرُوها لئلا تَنْسَوْها في المنزل ، وقال الأَخفش : النِّسْيُ ما أُغفل من شيء حقير ونُسِيَ ، وقال الزجاج : النِّسْي في كلام العرب الشيء المَطْرُوح لا يُؤْبَه له ؛ وقال الشَّنْفَرَى : كأَنَّ لها في الأَرضِ نِسْياً تَقُصُّه * على أَمِّها ، وإِنْ تُخاطِبْكَ تَبْلَتِ قال ابن بري : بَلَتَ ، بالفتح ، إِذا قطع ، وبَلِتَ ، بالكسر ، إِذا سَكَنَ . وقال الفراء : النِّسْي والنَّسْيُ لغتان فيما تُلقِيه المرأَة من خِرَق اعْتِلالها مثل وِتْرٍ ووَتْرٍ ، قال : ولو أَردت بالنِّسْي مصدر النِّسْيان كان صواباً ، والعرب تقول نَسِيته نِسْياناً ونِسْياً ، ولا تقل نَسَياناً ، بالتحريك ، لأَن النَّسيَان إِنما هو تثنية نَسَا العِرْقِ . وأَنْسانِيه الله ونَسَّانِيه تَنْسِيةً بمعنى . وتَناساه : أَرَى من نفسه أَنه نَسِيَه ؛ وقول امرئ القيس : ومِثْلِكِ بَيْضاءِ العَوارِضِ طَفْلةٍ * لَعُوبٍ تَناساني ، إِذا قُمْتُ ، سِرْبالي ( 1 ) أَي تُنْسِيني ؛ عن أَبي عبيد . والنَّسِيُّ : الكثير النَّسْيان ، يكون فَعِيلاً وفَعُولاً وفَعِيلٌ أَكثر لأَنه لو كان فَعولاً لقيل نَسُوّ أَيضاً . وقال ثعلب : رجل ناسٍ ونَسِيٌّ كقولك حاكِمٌ وحَكِيمٌ وعالِم وعَليم وشاهد وشهيد وسامع وسميع . وفي التنزيل العزيز : وما كان ربك نَسِيّاً ؛ أَي لا يَنْسَى شيئاً ، قال الزجاج : وجائز أَن يكون معناه ، والله أَعلم ، ما نَسِيَكَ ربُّكَ يا محمد وإِن تأَخَّر عنك الوَحْي ؛ يُرْوَى أَنَّ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَبطأَ عليه جبريل ، عليه السلام ، بالوَحْي فقال وقد أَتاه جبريل : ما زُرْتَنا حتى اشتَقْناكَ ، فقال : ما نَتَنَزَّلُ إِلا بأَمْر رَبِّكَ . وفي الحديث : لا يَقولَنَّ أَحدُكم نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ ، بل هو نُسِّيَ ، كره نِسْبةَ النِّسْيانِ إِلى النفْس لمعنيين : أَحدهما أَن الله عزَّ وجل هو الذي أَنْساه إِيَّاه لأَنه المُقَدِّر للأَشياء كلها ، والثاني أَنَّ أَصل النسيان الترك ، فكره له أَن يقول تَرَكْتُ القُرآن أَو قَصَدْتُ إِلى نِسْيانه ، ولأَن ذلك لم يكن باختياره . يقال : نَساه الله وأَنْساه ، ولو روي نُسِيَ ، بالتخفيف ، لكان معناه تُرِك من الخير وحُرِمَ ، ورواه أَبو عبيد : بِئْسَما لأَحَدِكم أَن يقول نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ ، ليس هو نَسِيَ ولكنه نُسِّيَ ، قال : وهذا اللفظ أَبْيَنُ من الأَول واختار فيه أَنه بمعنى الترك ؛ ومنه الحديث : إِنما أُنَسَّى لأَسُنَّ أَي لأَذكر لكم ما يَلزم النَّاسِيَ لشيء من عبادتِه وأَفْعَل ذلك فَتَقْتَدوا بي . وفي الحديث : فيُتْرَكون في المَنْسَى تحت قَدَمِ الرحمن أَي يُنْسَونَ في النار ، وتحتَ القدَمِ استعارةٌ كأَنه قال : يُنْسِيهمُ الله الخَلق لئلا يَشفع فيهم أَحد ؛ قال الشاعر : أَبْلَتْ مَوَدَّتَها اللَّيالي بَعْدَنا ، * ومَشَى علَيْها الدَّهْرُ ، وهْوَ مُقَيَّدُ ومنه قوله ، صلى الله عليه وسلم ، يومَ الفَتْح : كلُّ مَأْثُرَةٍ من مآثِرِ الجاهليّةِ تحت قدَمَيَّ إِلى يوم القيامة . والنَّسِيُّ : الذي لا يُعَدُّ في القوم لأَنه مَنْسِيٌّ . الجوهري في قوله تعالى : ولا تَنسَوُا الفَضْل
هامش
( 1 ) في ديوان امرئ القيس : تنَسَّيني بدل تناساني .