تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
نَحْواً وانْتَحاه ، ونَحْوُ العربية منه ، إِنما هو انتِحاء سَمْتِ كلام العرب في تَصَرُّفه من إِعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكبير والإِضافة والنسب وغير ذلك ، ليَلْحَق مَن ليس من أَهل اللغة العربية بأَهلها في الفصاحة فيَنطِق بها وإِن لم يكن منهم ، أَو إِن شَذَّ بعضهم عنها رُدَّ به إِليها ، وهو في الأَصل مصدر شائع أَي نَحَوْتُ نَحْواً كقولك قَصَدْت قَصْداً ، ثم خُص به انْتِحاء هذا القَبيل من العلم ، كما أَن الفِقه في الأَصل مصدر فَقِهْت الشيء أَي عَرَفته ، ثم خُص به علم الشريعة من التحليل والتحريم ، وكما أَن بيت الله عز وجل خُص به الكعبة ، وإن كانت البيوت كلها لله عز وجل ؛ قال ابن سيده : وله نظائر في قصر ما كان شائعاً في جنسه على أَحد أَنواعه ، وقد استعملته العرب ظَرْفاً ، وأَصله المصدر ؛ وأَنشد أَبو الحسن : تَرْمِي الأَماعِيزَ بمُجْمَراتِ ، * بأَرْجُلٍ رُوحٍ مُجَنَّباتِ يَحْدُو بها كلُّ فَتًى هَيّاتٍ ، * وهُنَّ نَحْوَ البيتِ عامِداتِ والجمع أَنْحاء ونُحُوٌّ ؛ قال سيبويه : شبهوها بعُتُوٍّ وهذا قليل . وفي بعض كلام العرب : إِنَّكم لَتَنْظُرون في نُحُوٍّ كثيرة أَي في ضُروب من النَّحو ، شبهها بعُتُوٍّ ، والوجه في مثل هذه الواوات إِذا جاءت في جمعٍ الياءُ كقولهم في جمع ثَدْي ثُدِيٌّ وعُصِيٌّ وحُقِيٌّ . الجوهري : يقال نَحَوْتُ نَحْوَك أَي قَصَدْتُ قَصْدَك . التهذيب : وبَلَغنا أَنّ أَبا الأَسود الدُّؤليَّ وضع وجُوه العربية وقال للناس انْحُوا نحْوه فسمي نَحْواً . ابن السكيت : نَحا نَحْوَه إِذا قصده ، ونَحا الشيءَ يَنْحاه ويَنْحُوه إِذا حَرَّفه ، ومنه سمي النَّحْوِيُّ لأَنه يُحرّف الكلام إِلى وجوه الإِعراب . ابن بزرج : نَحَوْت الشيء أَمَمْتُه أَنْحُوه وأَنْحاه . ونَحَّيْتُ الشيء ( 1 ) ونَحَوْته ؛ وأَنشد : فلم يَبْقَ إِلَّا أَن تَرَى ، في مَحَلِّه ، * رَماداً نَحَتْ عنه السُّيولَ جَنادِلُه ورجل ناحٍ من قوم نُحاةٍ : نَحْوِيٌّ ، وكأَنَّ هذا إِنما هو على النسب كقولك تامرٌ ولابِنٌ . الليث : النَّحْوُ القَصْدُ نَحْوَ الشيء . وأَنْحَىْ عليه وانْتَحَى عليه إِذا اعتمد عليه . ابن الأَعرابي : أَنْحَى ونَحَى وانْتَحَى أَي اعْتَمَدَ على الشيء . وانْتَحَى له وتَنَحَّى له : اعتمد . وتَنَحَّى له بمعنى نَحا له وانْتَحَى ؛ وأَنشد : تَنحَّى له عَمْرٌو فَشَكَّ ضُلُوعَه * بِمُدْرَنْفِقِ الخَلْجاء ، والنَّقْعُ ساطِعُ وفي حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : أَنه رأْى رجلاً تَنحَّى في سُجُوده فقال لا تَشِينَنَّ صُورَتَكَ ؛ قال شمر : الانْتحاء في السجود الاعْتِمادُ على الجبهة والأَنف حتى يُؤثِّر فيهما ذلك . الأَزهري في ترجمة ترح : ابن مُناذر التَّرَحُ الهَبوط ، ( 2 ) ؛ وأَنشد : كأَنَّ جَرْسَ القَتَبِ المُضَبَّبِ ، * إِذا انْتَحَى بالتَّرَحِ المُصَوَّبِ قال : الانْتِحاء أَن يَسْقُط هكذا ، وقال بيده ، بعضُها فوق بعض ، وهو في السجود أَن يسقط جبينه إِلى الأَرض ويشدَّه ولا يعتمد على راحتيه ولكن يعتمد على جبينه ، قال الأَزهري : حكى شمر هذا عن عبد
هامش
( 1 ) قوله [ ونحيت الشيء ] كذا في الأصل مضبوطاً ، وفي التهذيب : نحيت عن الشيء ، بشد الحاء وزيادة عن .
( 2 ) قوله [ الترح الهبوط الخ ] هذا الضبط هو الصواب كما ضبط في مادة ترح من التكملة ، وتقدم ضبط الهبوط بالضم وانتحى بضم التاء في ترح من اللسان خطأ .