أَلا غَنِّياني وارْفَعا الصَّوْتَ بالمَلا ، * فإِنَّ المَلا عِنْدي يَزيدُ المَدى بُعْدا
الجوهري : المَلا ، مقصور ، الصَّحراء ؛ وأَنشد ابن بري في المَلا المُتَّسعِ من الأَرض لبشر :
عَطَفْنا لهم عَطْفَ الضَّرُوسِ مِنَ المَلا * بِشَهْباء لا يَمْشِي الضَّراءَ رَقِيبُها
والمَلا : موضع ؛ وبه فسر ثعلب قول قيس بن ذَريح :
تبكِي على لُبْنى ، وأَنْتَ تَرَكْتَها ، * وكُنْتَ عَلَيْها بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ
ومَلا الرجلُ يَمْلُو : عَدا ؛ ومنه حكاية الهذلي : فرأَيتُ الذي ذَمى يَمْلو أَي الذي نَجا بذَمائه .
قال ابن سيده : وقضينا على مجهول هذا الباب بالواو لوجود م ل وو عدم م ل ي .
ويقال : مَلا البعيرُ يَمْلُو مَلْواً أَي سارَ سيراً شديداً ؛ وقال مُلَيْح الهذلي :
فأَلْقَوْا عَلَيْهِنَّ السِّياطَ ، فَشَمَّرَتْ * سَعالى عَليْها المَيْسُ تَمْلُو وتَقْذِفُ
مني : المَنى ، بالياءِ : القَدَر ؛ قال الشاعر :
دَرَيْتُ ولا أَدْري مَنى الحَدَثانِ
مَناه الله يَمْنِيه : قدَّره .
ويقال : مَنى الله لك ما يسُرُّك أَي قَدَّر الله لك ما يَسُرُّك ؛ وقول صخر الغيّ :
لعَمرُ أَبي عمرو لقَدْ ساقَه المَنى * إِلى جَدَثٍ يُوزَى له بالأَهاضِبِ
أَي ساقَه القَدَرُ .
والمَنى والمَنِيَّةُ : الموت لأَنه قُدِّر علينا .
وقد مَنى الله له الموت يَمْني ، ومُنِي له أَي قُدِّر ؛ قال أَبو قِلابة الهذلي :
ولا تَقُولَنْ لشيءٍ : سَوْفَ أَفْعَلُه ، * حتى تُلاقِيَ ما يَمْني لك المَاني
وفي التهذيب :
حتى تبَيّنَ ما يَمْني لك الماني
أَي ما يُقَدِّر لك القادر ؛ وأَورد الجوهري عجز بيت :
حتى تُلاقَي ما يَمْني لك الماني
وقال ابن بري فيه : الشعر لسُوَيْد بن عامرٍ المُصْطلِقي وهو :
لا تَأْمَنِ المَوتَ في حَلٍّ ولا حَرَمٍ ، * إِنَّ المَنايا تُوافي كلَّ إِنْسانِ
واسْلُكْ طَريقَكَ فِيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ ، * حتَّى تُلاقَي ما يَمْني لك الماني
وفي الحديث : أَن منشداً أَنشد النبي ، صلى الله عليه وسلم :
لا تَأْمَنَنَّ ، وإِنْ أَمْسَيْتَ في حَرَمٍ ، * حتى تلاقَي ما يمني لك الماني
فالخَيْرُ والشَّرُّ مَقْرونانِ في قَرَنٍ ، * بكُلِّ ذلِكَ يأْتِيكَ الجَدِيدانِ
فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لو أَدرك هذا الإِسلام ؛ معناه حتى تُلاقَي ما يُقدِّر لكَ المُقَدِّرُ وهو الله عز وجل .
يقال : مَنى الله عليك خيراً يَمْني مَنْياً ، وبه سميت المَنِيَّةُ ، وهي الموت ، وجمعها المَنايا لأَنها مُقدَّرة بوقت مخصوص ؛ وقال آخر :
مَنَتْ لَكَ أَن تُلاقِيَني المَنايا * أُحادَ أُحادَ في الشَّهْر الحَلالِ
أَي قدَّرت لك الأَقْدارُ .
وقال الشَّرفي بن القطامي : المَنايا الأَحْداث ، والحِمامُ الأَجَلُ ، والحَتْفُ