تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فجعلها في صُرة ثم قال للغلام : اذهب بها إِلى أَبي عبيدة ابن الجرّاح ، ثم تَلَه ساعة في البيت ، ثم انْظُرْ ماذا يَصْنَعُ ، قال : ففرَّقها ؛ تَلَه ساعة أَي تَشاغَلْ وتَعَلَّلْ والتَّلَهِّي بالشيء : التَّعَلُّلُ به والتَّمكُّثُ . يقال : تَلَهَّيْت بكذا أَي تَعَلَّلْتُ به وأَقَمْتُ عليه ولم أُفارقُه ؛ وفي قصيد كعب : وقال كلُّ صَديق كنت آمُلُه : * ولا أُلْهِيَنّكَ ، إِني عنكَ مَشْغُول أَي لا أَشغَلُك عن أَمرك فإِني مَشْغُول عنك ، وقيل : معناه لا أَنفعك ولا أُعَلِّلُك فاعمل لنفسك . وتقول : الْه عن الشيء أَي اتركه . وفي الحديث في البَلَل بعد الوُضوء : الْه عنه ، وفي خبر ابن الزبير : أَنه كان إِذا سمع صوت الرعد لَهِيَ عن حديثه أَي تَركه وأَعْرَضَ عنه . وكلُّ شيء تَركْتَه فقد لَهِيتَ عنه ؛ وأَنشد الكسائي : إِلْه عنها فقد أَصابَك مِنْها والْه عنه ومنه بمعنى واحد . الأَصمعي : لَهِيتُ من فلان وعنه فأَنا أَلْهَى . الكسائي : لَهِيتُ عنه لا غير ، قال : وكلام العرب لَهَوْتُ عنه ولَهَوْتُ منه ، وهو أَن تدعه وتَرْفُضَه . وفُلانٌ لَهُوٌّ عن الخير ، على فَعُولٍ . الأَزهري : اللَّهْو الصُّدُوفُ . يقال : لَهَوْتُ عن الشيء أَلهُو لَهاً ، قال : وقول العامة تَلَهَّيْتُ ، وتقول : أَلهاني فلان عن كذا أَي شَغَلني وأَنساني ؛ قال الأَزهري : وكلام العرب جاء بخلاف ما قال الليث ، يقولون لَهَوْتُ بالمرأَة وبالشيء أَلْهُو لَهْواً لا غير ، قال : ولا يجوز لَهاً . ويقولون : لَهِيتُ عن الشيء أَلْهى لُهِيّاً . ابن بزرج : لهَوْتُ ( 1 ) ولَهِيتُ بالشيء أَلْهو لَهْواً إِذا لعبت به ؛ وأَنشد : خَلَعْتُ عِذارَها ولَهِيتُ عنها * كما خُلِعَ العِذارُ عن الجَوادِ وفي الحديث : إِذا اسْتأْثَر الله بشيء فالْه عنه أَي اتْرُكْه وأَعْرِضْ عنه ولا تَتعرَّضْ له . وفي حديث سهل بن سعد : فَلَهِيَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، بشيءٍ كان بين يديه أَي اشتغل . ثعلب عن ابن الأَعرابي : لَهِيتُ به وعنه كَرهته ، ولهوت به أَحببته ؛ وأَنشد : صَرَمَتْ حِبالَكَ ، فالْه عنها ، زَيْنَبُ ، * ولقَدْ أَطَلْتَ عِتابَها ، لو تُعْتِبُ لو تُعْتِبُ : لو تُرْضِيك ؛ وقال العجاج : دارَ لُهَيَّا قَلْبِكَ المُتَيَّمِ يعني لَهْو قلبه ، وتَلَهَّيْتُ به مثله . ولُهَيَّا : تصغير لَهْوى ، فَعْلى من اللهو : أَزَمان لَيْلى عامَ لَيْلى وحَمِي أَي هَمِّي وسَدَمي وشَهْوَتي ؛ وقال : صَدَقَتْ لُهَيَّا قَلْبيَ المُسْتَهْتَرِ قال العجاج : دارٌ لِلَهْوٍ للمُلَهِّي مِكْسالْ جعل الجارية لَهْواً للمُلَهِّي لرجل يُعَلِّلُ بها أي لمن يُلَهِّي بها . الأَزهري بإِسناده عن أَنس بن مالك عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : سأَلت ربي أَن لا يُعَذِّبَ اللاهينَ من ذُرِّيَّة البشر فأَعْطانِيهم ؛ قيل في تفسير اللاهينَ : إِنهم الأَطفال الذين لم يَقْتَرفُوا ذنباً ، وقيل : هم البُلْه الغافِلُون ، وقيل : اللاهُون الذين لم يَتَعَمَّدوا الذنب إِنما أتوه غَفْلة ونِسياناً وخَطأً ، وهم الذين
هامش
( 1 ) قوله [ ابن بزرج لهوت الخ ] هذه عبارة الأَزهري وليس فيها أَلهو لهواً .
لسان العرب — صفحة 260 | ابن منظور