تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وأَنشد ابن بري لعبد المسيح بن عسلة قال : باكَرْتُه ، قَبْلَ أَن تَلْغَى عَصافِرُه ، * مُسْتَحْفِياً صاحبي وغيره الحافي ( 1 ) قال : هكذا روي تَلْغَى عَصافِرُه ، قل : وهذا يدل على أَن فعله لَغِيَ ، إِلا أَن يقال إِنه فُتح لحرف الحلق فيكون ماضيه لَغا ومضارعه يَلْغُو ويَلْغَى ، قال : وليس في كلام العرب مثل اللَّغْو واللَّغَى إِلا قولهم الأَسْوُ والأَسا ، أَسَوْتُه أَسْواً وأَساً أَصلحته . واللَّغْو : ما لا يُعْتَدّ به لقلته أَو لخروجه على غير جهة الاعتماد من فاعله ، كقوله تعالى : لا يُؤاخِذُكم الله باللَّغْوِ في أَيمانكم ؛ وقد تكرر في الحديث ذكر لَغْوِ اليمين ، وهو أَن يقولَ لا والله وبلى والله ولا يَعْقِد عليه قَلْبه ، وقيل : هي التي يحلفها الإِنسان ساهياً أَو ناسياً ، وقيل : هو اليمين في المعصية ، وقيل : في الغضب ، وقيل : في المِراء ، وقيل : في الهَزْل ، وقيل : اللَّغْو سُقوط الإِثم عن الحالف إِذا كفَّر يمينه يقال : لَغا إِذا تكلم بالمُطَّرَحِ من القول وما لا يَعْني ، وأَلغى إِذا أَسقط . وفي الحديث : والحَمُولةُ المائرةُ لهم لاغيةٌ أَي مُلغاة لا تُعَدُّ عليهم ولا يُلْزَمُون لها صدقة ، فاعلة بمعنى مفعولة ، والمائرةُ من الإِبل التي تَحمِل المِيرة . واللاغِيةُ : اللَّغْو . وفي حديث سلمان : إِيّاكُم ومَلْغاةَ أَوَّلِ الليلِ ، يريد به اللغو ؛ المَلْغاة : مَفْعلة مِن اللَّغْو والباطل ، يريد السَّهَر فيه فإِنه يمنع من قِيام الليل . وكلمة لاغِيةٌ : فاحشة . وفي التنزيل العزيز : لا تسمع فيها لاغِيةً ؛ هو على النسب أَي كلمة ذات لَغْو ، وقيل أَي كلمة قبيحة أَو فاحشة ، وقال قتادة أَي باطلاً ومَأْثماً ، وقال مجاهد : شَتْماً ، وهو مثل تامِر ولابِن لصاحب التمر واللبن ، وقال غيرهما : اللَّاغِية واللَّواغِي بمعنى اللَّغْوِ مثل راغِيةِ الإِبل ورَواغِيها بمعنى رُغائها ، ونُباحُ الكلب ( 2 ) لَغْوٌ أَيضاً ؛ قال : وقُلنْا لِلدَّلِيلِ : أَقِمْ إِليهِمْ ، * فلا تُلْغَى لِغَيْرِهِمِ كلابُ أَي لا تُقْتَنَى كلاب غيرهم ؛ قال ابن بري وفي الأَفعال : فَلا تَلْغَى بِغَيرِهِم الرِّكابُ أَتَى به شاهداً على لَغِيَ بالشيء أُولِع به . واللَّغا : الصوت مثل الوَغَى . وقال الفراء في قوله تعالى : لا تَسْمَعُوا لهذا القرآن والغَوْا فيه ، قالت كفار قريش : إِذا تَلا محمد القرآن فالغَوْا فيه أَي الغطُوا فيه ، يُبَدَّل أَو يَنسى فَتَغْلِبوه . قال الكسائي : لَغا في القول يَلْغَى ، وبعضهم يقول يَلْغُو ، ولَغِيَ يَلغَى ، لُغةٌ ، ولَغا يَلْغُو لَغْواً : تكلم . وفي الحديث : مَن قال يوم الجُمعة والإِمامُ يَخْطُبُ لصاحبه صَه فقد لَغا أَي تَكلَّم ، وقال ابن شميل : فقد لغا أَي فقد خابَ . وأَلغَيْتُه أَي خَيَّبْتُه . وفي الحديث : مَن مَسَّ الحَصى فقد لَغا أَي تكلم ، وقيل : عَدَلَ عن الصواب ، وقيل : خابَ ، والأَصل الأَوَّل . وفي التنزيل العزيز : وإِذا مَرُّوا باللَّغْو ؛ أَي مَرُّوا بالباطل . ويقال : أَلغَيْت هذه الكلمة أَي رأَيتها باطلاً أَو فضلاً ، وكذلك ما يُلْغَى من الحِساب . وأَلغَيْتُ الشيء : أَبطلته . وكان ابن عباس ، رضي الله عنهما ، يُلْغِي طَلاقَ المُكْرَه أَي يُبْطِله . وأَلغاه من العدد : أَلقاه منه . واللُّغة : اللِّسْنُ ، وحَدُّها أَنها أَصوات يُعبِّر بها كل
هامش
( 1 ) قوله [ مستحفياً الخ ] كذا بالأصل ولعله مستخفياً ، والخافي ، بالخاء المعجمة فيهما أو بالجيم فيهما .
( 2 ) قوله [ ونباح الكلب إلى قوله قال ابن بري ] هذا لفظ الجوهري ، وقال في التكملة : واستشهاده بالبيت على نباح الكلب باطل ، وذلك أن كلاباً في البيت هو كلاب بن ربيعة لا جمع كلب ، والرواية تلغى بفتح التاء بمعنى تولع .