تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقال أَبو عمرو الشيباني : الإِقْواء اختلاف إِعراب القَوافي ؛ وكان يروي بيت الأَعشى : ما بالُها بالليل زالَ زَوالُها بالرفع ، ويقول : هذا إِقْواء ، قال : وهو عند الناس الإِكفاء ، وهو اختلاف إِعراب القَوافي ، وقد أَقْوى الشاعر إِقْواء ، ابن سيده : أَقْوَى في الشعر خالفَ بين قَوافِيه ، قال : هذا قول أَهل اللغة . وقال الأَخفش : الإِقْواء رفع بيت وجرّ آخر نحو قول الشاعر : لا بَأْسَ بالقَوْمِ من طُولٍ ومن عِظَمٍ ، * جِسْمُ البِغال وأَحْلامُ العَصافيرِ ثم قال : كأَنهم قَصَبٌ ، جُوفٌ أَسافِلُه ، * مُثَقَّبٌ نَفَخَتْ فيه الأَعاصيرُ قال : وقد سمعت هذا من العرب كثيراً لا أُحصي ، وقَلَّت قصيدة ينشدونها إِلا وفيها إِقْواء ثم لا يستنكِرونه لأَنه لا يكسر الشعر ، وأَيضاً فإِن كل بيت منها كأَنه شعر على حِياله . قال ابن جني : أَما سَمْعُه الإِقواء عن العرب فبحيث لا يُرتاب به لكن ذلك في اجتماع الرفع مع الجرّ ، فأَما مخالطة النصب لواحد منهما فقليل ، وذلك لمفارقة الأَلف الياء والواو ومشابهة كل واحدة منهما جميعاً أُختها ؛ فمن ذلك قول الحرث بن حلزة : فَمَلَكْنا بذلك الناسَ ، حتى * مَلَكَ المُنْذِرُ بنُ ماءِ السَّماء مع قوله : آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسْماءُ ، * رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْه الثَّواءُ وقال آخر أَنشده أَبو عليّ : رَأَيْتُكِ لا تُغْنِينَ عَنِّى نَقْرَةً ، * إِذا اخْتَلَفَت فيَّ الهَراوَى الدَّمامِكْ ويروى : الدَّمالِكُ . فأَشْهَدُ لا آتِيكِ ما دامَ تَنْضُبٌ * بأَرْضِكِ ، أَو صُلْبُ العَصا مِن رِجالِكِ ومعنى هذا أَن رجلاً واعدته امرأَة فعَثر عليها أَهلُها فضربوه بالعِصِيّ فقال هذين البيتين ، ومثل هذا كثير ، فأَما دخول النصب مع أَحدهما فقليل ؛ من ذلك ما أَنشده أَبو عليّ : فَيَحْيَى كان أَحْسَنَ مِنْكَ وَجْهاً ، * وأَحْسَنَ في المُعَصْفَرَةِ ارْتِدا آ ثم قال : وفي قَلْبي على يَحْيَى البَلاء قال ابن جني : وقال أَعرابي لأَمدحنّ فلاناً ولأَهجونه وليُعْطِيَنِّي ، فقال : يا أَمْرَسَ الناسِ إِذا مَرَّسْتَه ، * وأَضْرَسَ الناسِ إِذا ضَرَّسْتَه ( 1 ) وأَفْقَسَ الناسِ إِذا فَقَّسْتَه ، * كالهِنْدُوَانِيِّ إِذا شَمَّسْتَه وقال رجل من بني ربيعة لرجل وهبه شاة جَماداً : أَلم تَرَني رَدَدْت على ابن بَكْرٍ * مَنِيحَتَه فَعَجَّلت الأَدا آ فقلتُ لِشاتِه لمَّا أَتَتْني : * رَماكِ الله من شاةٍ بداءِ وقال العلاء بن المِنهال الغَنَوِيّ في شريك بن عبد الله النخعي : لَيتَ أَبا شَرِيكٍ كان حَيّاً ، * فَيُقْصِرَ حِينَ يُبْصِرُه شَرِيكُ
هامش
( 1 ) قوله [ يا أمرس الناس الخ ] كذا بالأصل .
لسان العرب — صفحة 208 | ابن منظور