القفر الخالي من الأَرض ، تريد أَنها كانت سبب رُخصة التيمم لما ضاع عِقْدُها في السفر وطلبوه فأَصبحوا وليس معهم ماء فنزلت آية التيمم ، والصَّعِيدُ : التراب .
ودارٌ قَواء : خَلاء ، وقد قَوِيَتْ وأَقْوَتْ .
أَبو عبيدة : قَوِيَت الدار قَواً ، مقصور ، وأَقْوَتْ إِقواءً إِذا أَقْفَرت وخَلَتْ .
الفراء : أَرض قِيٌّ وقد قَوِيَتْ وأَقْوَتْ قَوايةً وقَواً وقَواء .
وفي حديث سَلْمان : مَن صَلَّى بأَرْض قِيٍّ فأَذَّنَ وأَقامَ الصلاةَ صلَّى خَلْفَه من الملائكة ما لا يُرَى قُطْرُه ، وفي رواية : ما من مسلم يصلي بِقِيٍّ من الأَرض ؛ القيّ ، بالكسر والتشديد : فِعْل من القَواء ، وهي الأَرض القَفْر الخالية .
وأَرض قَواء : لا أَهل فيها ، والفِعْل أَقْوَت الأَرض وأَقْوَتِ الدار إِذا خلت من أَهلها ، واشتقاقه من القَواء .
وأَقْوَى القومُ : نزلوا في القَواء .
الجوهري : وبات فلان القَواء ، وبات القَفْر إِذا بات جائعاً على غير طُعْم ؛ وقال حاتم طيِّء :
وإِني لأَختارُ القَوا طاوِيَ الحَشَى ، * مُحافَظَةً مِنْ أَنْ يُقالَ لَئِيمُ
ابن بري : وحكى ابن ولاد عن الفراء قَواً مأْخوذ من القِيِّ ، وأَنشد بيت حاتم ؛ قال المهلبي : لا معنى للأَرض ههنا ، وإِنما القَوَا ههنا بمعنى الطَّوَى .
وأَقْوى الرجل : نَفِدَ طعامه وفَنِي زاده ؛ ومنه قوله تعالى : ومتاعاً للمُقْوِين .
وفي حديث سرية عبد الله بن جَحش : قال له المسلمون إِنَّا قد أَقْوَيْنا فأَعْطِنا من الغنيمة أَي نَفِدَت أَزْوادنا ، وهو أَن يبقى مِزْوَدُه قَواء أَي خالياً ؛ ومنه حديث الخُدْرِي في سَرِيَّةِ بني فَزارةَ : إِني قد أَقْوَيْت مُنْذُ ثلاث فخِفْت أَن يَحْطِمَني الجُوع ؛ ومنه حديث الدعاء : وإِنَّ مَعادِن إِحسانك لا تَقْوَى أَي لا تَخْلُو من الجوهر ، يريد به العطاء والإِفْضال .
وأَقْوَى الرجل وأَقْفَرَ وأَرْمَلَ إِذا كان بأَرض قَفْرٍ ليس معه زاد .
وأَقْوَى إِذا جاعَ فلم يكن معه شيء ، وإِن كان في بيته وسْطَ قومه .
الأَصمعي : القَواء القَفْر ، والقِيُّ من القَواء فعل منه مأْخوذ ؛ قال أَبو عبيد : كان ينبغي أَن يكون قُوْيٌ ، فلما جاءت الياء كسرت القاف .
وتقول : اشترى الشركاء شيئاً ثم اقْتَوَوْه أَي تزايدوه حتى بلغ غاية ثمنه .
وفي حديث ابن سيرين : لم يكن يرى بأْساً بالشُّركاء يتَقاوَوْنَ المتاع بينهم فيمن يزيد ؛ التَّقاوِي بين الشركاء : أَن يشتروا سلعة رخيصة ثم يتزايدوا بينهم حتى يَبْلُغوا غاية ثمنها .
يقال : بيني وبين فلان ثوب فتَقاوَيْناه أَي أَعطيته به ثمناً فأَخذته أَو أَعطاني به ثمناً فأَخذه .
وفي حديث عطاء : سأَل عُبَيْدَ الله بنَ عبد الله بنِ عُتْبةَ عن امرأَة كان زوجها مملوكاً فاشترته ، فقال : إِنِ اقْتَوَتْه فُرّق بينهما وإن أَعتقته فهما على نكاحهما أَي إِن اسْتخْدمَتْه ، من القَتْوِ الخِدمةِ ، وقد ذكر في موضعه من قَتا ؛ قال الزمخشري : هو افْعَلَّ من القَتْوِ الخِدمةِ كارْعَوَى من الرَّعْوَى ، قال : إِلا أَن فيه نظراً لأَن افْعَلَّ لم يَجئْ متعَدِّياً ، قال : والذي سمعته اقْتَوَى إِذا صار خادماً ، قال : ويجوز أَن يكون معناه افْتَعَل من القْتواء بمعنى الاستخلاص ، فكَنى به عن الاستخدام لأَن من اقتوى عبداً لا بُدَّ أَن يستخدمه ، قال : والمشهور عن أَئمة الفقه أَن المرأَة إِذا اشترت زوجها حرمت عليه من غير اشتراط خدمة ، قال : ولعل هذا شيء اختص به عبيد الله .
وروي عن مسروق أَنه أَوصى في جارية له : أَن قُولوا لِبَنِيَّ لا تَقْتَوُوها بينكم ولكن بيعوها ، إِني لم أَغْشَها ولكني جلست منها مجلِساً ما أُحِبُّ أَن يَجلِس ولد لي ذلك المَجْلِس ، قال أَبو
لسان العرب — صفحة 211
مساهمون: ابن منظور
ص٢١١